تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
انتهى . ولا يعرف لأسامة في هذا الخبر . واللّه أعلم . وذكر ابن عبد البر ، خبرا في سبى زيد ، وما قاله أبوه من الشعر في فقده ، وما قاله زيد في جوابه ، وقدوم أبيه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم في فدائه ، وتخييره في البقاء مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ورجوعه مع أبيه ، واختياره للبقاء مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وتبنيه لزيد ، وهو خبر يحسن ذكره لفوائد أخر فيه ، فنذكره على نصه : قال ابن عبد البر : ذكر الزبير ، عن المدائني ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ، عن جميل بن يزيد الكلبي ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وقول جميل أتم - قال : خرجت سعدى بنت ثعلبة ، أم زيد بن حارثة ، وهي امرأة من طّىّ ، تزور قومها ، فأغارت خيل لبنى القين ابن جسر في الجاهلية ، فمروا على أبيات بنى معن - رهط أم زيد - فاحتملوا زيدا ، وهو يومئذ غلام يفعة ، فوافوا به سوق عكاظ ، فعرضوه للبيع ، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد ، لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم ، فلما تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وهبته له ، فقبضه . وقال أبوه حارثة بن شراحيل ، حين فقده « 4 » [ من الطويل ] :
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحي يرجى أم أتى دونه الأجل
فو اللّه ما أدرى وإن كنت سائلا * أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة * فحسبى من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكّرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره * فيا طول ما حزنى عليه وما وجل « 5 »
سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتى علىّ منيتي * وكل امرئ فان وإن غره الأمل « 6 »
سأوصى به قيسا وعمرا كليهما * وأوصى يزيدا ثم من بعده جبل
يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد ، وكان أكبر من زيد ، ويعنى يزيد ، أخا زيد لأمه ، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل . فحج ناس من كلب ، فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه ، فقال لهم : أبلغوا عنى أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علىّ ، فقال [ من الطويل ] « 7 » :
هامش
( 4 ) انظر الأبيات في ( الاستيعاب ترجمة 848 ، أسد الغابة ترجمة 1829 ، الإصابة ترجمة 2897 ، طبقات ابن سعد 3 / 28 ، سير ابن هشام 1 / 248 ) . ( 5 ) في الاستيعاب : « ويا وجل » . ( 6 ) في الاستيعاب : « وإن غره الأجل » . ( 7 ) انظر الأبيات في : الاستيعاب ترجمة 848 .