تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
رضى اللّه عنه فأخذ بيدها ، فقال لفاطمة : دونك ابنة عمك ، فاحتملتها ، فاختصم فيها علىّ وزيد وجعفر ، ثم قال : وقال زيد : بنت أخي . انتهى . وأخوته لحمزة ، هي باعتبار مؤاخاة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بينهما ، وهذا نص صريح فيها ، واللّه أعلم . وفي هذا الحديث ما سبق ذكره من قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم لزيد : « أنت أخونا ومولانا » ، والظاهر واللّه أعلم ، أن هذه القصة اتفقت في عمرة القضيّة . واللّه أعلم . وكان زيد بن حارثة رضى اللّه عنه ، من أول الناس إسلاما ، حتى قيل إنه أول من أسلم مطلقا ، وهذا يروى عن الزهري . وقال ابن الأثير : روى عن معمر ، عن الزهري ، قال : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة . قال عبد الرزاق : لم يذكره غير الزهري . وقال أبو عمر : وقد روى عن الزهري من وجوه : إن أول من أسلم خديجة ، ثم أسلم بعدها زيد ، ثم أبو بكر . وقال غيره : أبو بكر ثم على ثم زيد - رضى اللّه عنهم . انتهى . ولم أر في الاستيعاب ما نقله ابن الأثير عن أبي عمر ، لا في ترجمة زيد ، ولا في ترجمة خديجة ، والذي رأيته في ترجمة زيد : وقد روى عن الزهري من وجوه : إن أول من أسلم خديجة ، رضى اللّه عنها . انتهى . وذكر النووي قول الزهري : إن زيدا أول من أسلم ، والقول بأن أولهم إسلاما : خديجة ثم أبو بكر ثم على ثم زيد ، رضى اللّه عنهم . ثم قال : وفي المسألة خلاف مشهور ، ولكن تقديم زيد على الجميع ضعيف . انتهى . وقال الذهبي لما عرفه : مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأحد من نادى إلى الإسلام فأسلم في أول يوم . انتهى . وهذا يدل على تقدم إسلامه . وقد اختلف فيمن اشترى زيد بن حارثة لخديجة ، فقيل ابن أخيها حكيم بن حزام بن خويلد ، ذكر هذا القول ابن عبد البر ، نقلا عن مصعب الزبيري ، وابن أخيه الزبير بن بكار ، وابن الكلبي ، وغيرهم . حكى ذلك في موضعين في ترجمته ، وقيل اشتراه لها النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وهذا يروى عن أبي نعيم ؛ لأن صاحبنا أبا الفضل الحافظ قال في ترجمته : وقال أبو نعيم : رآه النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالبطحاء ، ينادى عليه بسبعمائة درهم ، فذكره لخديجة ، فاشتراه من مالها ، فوهبته خديجة له ، فتبناه وأعتقه . انتهى . وذكر ابن الأثير والنووي ما يوافق هذا القول ، إلا أنهما قالا : فأعتقه وتبناه .