« 1083 » - حميضة بن أبي نمى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكي ، الملقب عز الدين :
أمير مكة . ولى إمرة مكة إحدى عشرة سنة ونصف سنة أو أزيد ، في أربع مرات ، منها مرتان شريكا لأخيه رميثة ، ومرتان مستقلا بها . والمرتان اللتان شارك فيهما أخاه رميثة نحو عشر سنين إحداهما عشرة أشهر متوالية بعد موت أبيه ، في سنة موته ، وهي سنة إحدى وسبعمائة ، والمرة الثانية ، نحو تسع سنين ، بعد الأولى بسنتين أو ثلاث .
والمرتان اللتان استقل بالإمرة فيهما ، إحداهما نحو سنة ونصف ، أولها بعد مضى شهرين من سنة أربع عشرة وسبعمائة .
والمرة الأخرى التي استقل بها ، أياما يسيرة في آخر سنة سبع عشرة وسبعمائة ، بعد الحج منها ، أو في أوائل سنة ثماني عشرة . وسنوضح شيئا من خبره في ذلك وغيره .
وجدت بخط القاضي نجم الدين الطبري قاضى مكة ، أن حميضة وأخاه رميثة ، قاما بالإمرة بعد أبيهما . وكان دعا لهما على قبة زمزم قبل موته يوم الجمعة ، ومات يوم الأحد رابع صفر ، يعنى من سنة إحدى وسبعمائة ، واستمر الدعاء لهما .
وكان قبل ذلك قد وقعت فتنة بين أولاد أبى نمى ، وكان حميضة الغالب . انتهى .
ولم يزل حميضة ورميثة في الإمرة ، حتى عزلا في موسم هذه السنة ، بأخويهما أبى الغيث وعطيفة وقبض عليهما . وجهّزا إلى مصر باتفاق الأمراء القادمين إلى مكة - وكان كبيرهم بيبرس الجاشنكير ، الذي صار سلطانا بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون ، في سنة ثمان وسبعمائة . وكان بيبرس إذ ذاك أستادار الملك الناصر - تأديبا لهما على ما صدر منهما في حق أخويهما عطيفة وأبى الغيث ، من الإساءة إليهما ؛ لأنهما كانا اعتقلا أبا الغيث وعطيفة ، فهربا من الاعتقال إلى ينبع ، فلما حضر الحاج إلى مكة ، حضرا إلى الأمراء المذكورين .
هكذا ذكر ما ذكرناه من سبب القبض على رميثة وحميضة ، وتولية أبى الغيث وعطيفة : صاحب نهاية الأرب ، النويري ، وإلا فالأمير بيبرس الدوادار في تاريخه ، وهو الغالب على ظني .
وذكر ذلك صاحب بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، إلا أنه خالف في بعض ذلك ؛ لأنه
هامش
( 1083 ) - انظر ترجمته في : ( شذرات الذهب 8 / 97 ، إتحاف الورى 3 / 126 ، مرآة الجنان لليافعي 4 / 259 ) .