تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وذكر صاحب المقتفى : أن حميضة لما علم بسفر هذا العسكر من مكة ، حضر إلى مكة بعد جمعة ، وقاتل أخاه - يعنى أبا الغيث - وقتل نحو خمسة عشر نفرا ، ومن الخيل أكثر من عشرين فرسا ، وملك مكة ، ولجأ أبو الغيث إلى أخواله من هذيل بوادي نخلة مكسورا ، ثم إن حميضة أرسل خيلا إلى السلطان ، فحبس رسوله ، ولم يرض عنه ، وأرسل بعده أبو الغيث هدية ، فوعد السلطان بنصره وإرسال عسكر إليه . انتهى . وهذه ولايته الثالثة التي استقل بها في المدة التي تقدم ذكرها ، أو في أكثرها ، واستقلاله بإمرة مكة في بعضها متحققة . وقد ذكر صاحب المقتفى من خبره بعد ذلك ؛ لأنه قال : وفي يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة ، يعنى من سنة أربع عشرة وسبعمائة ، وقعت حرب بين الأخوين حميضة وأبى الغيث ، ولدى أبى نمى ، بالقرب من مكة ، وانتصر حميضة ، وجرح أبو الغيث ، ثم ذبح بأمر أخيه . وكان جماعة أبى الغيث أكثر عددا ، ولكن رزق حميضة النصر . واستقر بمكة . انتهى . وقال في أخبار سنة خمس عشرة وسبعمائة : ولما بلغ حميضة بن أبي نمى وصول العسكر مع أخيه ، وأنهم قاربوا مكة ، نزح قبل وصولهم بستة أيام . وأخذ المال النّقد والبز ، وهو مائة حمل ، وأحرق الباقي في الحصن الذي في الجديد ، وبينه وبين مكة [ . . . . . . . ] « 1 » وقطع ألفي نخلة . وكان مرض قبل ذلك في شعبان ، وتغير سمعه ، وحضر إلى بيت اللّه الحرام وتاب . وذكر عنه أنه ما يتعرض لإيذاء المجاورين ولا التجار ولا غيرهم ، وكان وصول العسكر إلى مكة يوم السبت منتصف رمضان ، وأقاموا بها ثلاثة عشر يوما ، ثم توجهوا إلى الخليف ، وهو حصن بينه وبين مكة ستة أيام ، والتجأ حميضة إلى صاحبه ، وصاهره لعله يحتمى به ، فواقع العسكر حميضة وصاحب الحصن المذكور ، وأخذ جميع أموال حميضة وخزانته ، ونهب الحصن وأحرق ، وأسر ولد حميضة ابن اثنى عشر سنة ، وسلّم إلى عمه رميثة ، ثم رجع الجيش إلى مكة ، فوصلوها في الخامس والعشرين من ذي القعدة ، واستقروا إلى أن حضروا الموقف ، ورجعوا مع المصريين ، واستقر الأمير رميثة بمكة . ونجا أخوه حميضة بنفسه ، ولحق بالعراق . كتب إلينا بذلك أمين الدين الوانى . انتهى . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى شئ من خبر هذا العسكر ، في ترجمة رميثة بن أبي نمى .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .