وخرج عنه نظر المدارس نحو سنة في آخر سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، وعاد إليه في آخر التي بعدها . وعرض له قبل موته بنصف سنة مرض توهن له بدنه ورأيه .
وقد سمعت عليه : المنسك الصغير للقاضي عز الدين بن جماعة بإجازته منه . وحدث عنه بالمنسك الكبير غير مرة ، وبالثقفيات عن النشاورى ، وحدثت بها معه .
وكان مليح الكتابة سريعها ، ذا مروءة كثيرة ، وحياء ، وتواضع ، وإنصاف . وكان لي موادا .
ودخل اليمن غير مرة ، ومصر مرتين ، الأولى : في سنة ثمان وثمانين ، والثانية : في سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، لتحصيل كتب للملك الأشرف صاحب اليمن . وكان محسنا له .
وعانى بمكة : كتابة الوثائق والسجلات على خالى قاضى مكة محب الدين بن القاضي أبى الفضل النويري ، وقرأ عليه بعض كتب الحديث ، وكانت المودة بينهما كبيرة .
واستفاد بعد الفقر عقارا ودنيا بسعى جميل .
وملك كتبا كثيرة نفيسة ، وكان محسنا بعاريتها ، وربما أحسن مرات بمعلومه على نظر المدارس ، ومعلوم التدريس بالمنصورية لمن ليس له في المدارس اسم من الطلبة وغيرهم .
وجمع شيئا في طبقات الفقهاء الشافعية ، وكان اختصره من طبقات الإسنائى ، ونظم شيئا في دماء الحج .
وتوفى وقت العصر من يوم السبت خامس شهر رجب سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة بكرة يوم الأحد سادسه ، رحمه اللّه ، وجزاه خيرا .
116 - محمد بن أبي بكر بن عيسى بن عثمان الأشعري ، المعروف بابن حنكاش :
ذكره الجندي في تاريخه . وذكر : أنه ولد سنة تسع وثلاثين وستمائة .
وتفقه ، وغلب عليه الشعر . وسكن مكة ، إذ نال من أبى نمى - صاحبها - حظوة .
وكان أبوه من صدور العلماء باليمن .