وسمع بعنايته بمكة . وقرأ كثيرا من الكتب الكبار ، والأجزاء على : الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد الأميوطى ، والعفيف عبد اللّه بن محمد النشاورى ، خاتمة أصحاب الرضى الطبري بالسماع ، وعلى غيرهما .
وروى الثقفيات عن النشاورى سماعا . ورحل إلى دمشق فقرأ على المسند شمس الدين محمد بن أحمد الأسمرى المنبجى ، خطيب المزة ، وابن خطيبها : الموطأ لمالك ، رواية يحيى بن بكير ، ومسند الشافعي ، ومسند الدارمي ، ومسند عبد بن حميد . وقرأ مسند عبد على جماعة من أصحاب الحجار .
وسمع على الحافظ شمس الدين بن المحب الصامت وغيره ، من أصحاب القاضي سليمان .
واستجاز لي من المذكورين ، ومن محمد بن عمر بن عوض البيطار ، وإبراهيم ابن أبي بكر السلار ، وأبى الهول علي بن عمر الجوزي ، ويوسف بن محمد الصيرفي وغيرهم .
وعنى بفنون من العلم ، ومهر في العربية ومتعلقاتها ، وله معرفة بالأدب ونظم ونثر .
ومن نظمه قصيدة مفيدة سماها « مساعد الطلاب في الكشف عن قواعد الإعراب » ضمنها ما ذكره الشيخ جمال الدين بن هشام في تأليفه « مغنى اللبيب » ، « وقواعد الإعراب في معاني الحروف » ، وما لغيره في المعنى . وله عليها شرح ، وقد سمعتها عليه ، وكثيرا من شرحها لما كنا نشتغل عليه .
وكان حسن الإيراد والدرس لجودة عبارته وقوة معرفته بالعربية .
وقد أخذها عن جماعة منهم : نحوى مكة الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى المالكي ، والشيخ أبو عبد اللّه الغماري ، المغربي قدم عليهم مكة .
وكان فاضلا في فنون على ما ذكر لنا المرجاني ، وأخذ عن غير واحد من الفضلاء .
وحضر في الفقه والأصلين ، وغير ذلك عند : الشيخ جمال الدين الأميوطى ، وجدى قاضى مكة كمال الدين أبى الفضل النويري ، وكان يلائمه كثيرا .
وله عناية بالفقه ، ودرس فيه بالمدرسة المنصورية بمكة في ست وعشرين سنة ، فإنه ولى تدريسها في سنة إحدى وثمانمائة مع نظر المدارس الرسولية بمكة .
وقيل موته بأشهر : نزل عن تدريس المنصورية لولده كمال الدين أبى الفضل ، ودرس في حياة أبيه .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 126
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص١٢٦