صوف ، وكان فظّا يتبعني إذا عملت ، ويضربني إذا قصّرت ، وقد أمسيت وليس بيني وبين اللّه أحد ، ثم تمثّل :
لا شئ فيما ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله ويودى المال والولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد ، فما خلدو
ولا سليمان إذ تجرى الرياح له * والإنس والجن فيما بينها برد
أين الملوك التي كانت نوافلها * من كلّ أوب إليها راكب يفد
حوض هنالك مورود بلا كدر * لا بدّ من ورده يوما كما وردوا « 1 »
* * *
عثمان بن عفان رضى اللّه عنه
ابن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ القرشي الأموي ، أبو عبد اللّه ، وأبو عمرو ، وذو النورين أمير المؤمنين رضى اللّه عنه ، بويع بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين « 2 » ، بعد دفن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بثلاثة أيام ، باجتماع الناس عليه .
وقتل بالمدينة يوم الجمعة لثماني عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وذلك على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر - رضى اللّه عنه - حج فيها كلها إلا السنة الأولى والأخيرة .
وذكر ابن الأثير أنه حجّ بالناس في السنة الأولى ، وقيل : بل حجّ بالناس عبد الرحمن ابن عوف بأمر عثمان - رضى اللّه عنه - .
ولما حج في سنة تسع وعشرين ضرب فسطاطه بمنى ، فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة بها وبعرفة ، فكان أول ما تكلم به الناس في عثمان ظاهرا حين أتم الصلاة بمنى ، فعاب ذلك غير واحد من الصحابة ، وقال له علىّ رضى اللّه عنه : « ما حدث أمر ، ولا قدم عهد ، ولقد عهدت النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وأبا بكر وعمر يصلون ركعتين ، وأنت صليت ركعتين صدرا من خلافتك » ، فما درى ما يرجع إليه ، وقال : « رأى رأيته » .
وبلغ الخبر عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه عنه ، وكان معه ، فجاءه وقال : « ألم تصلّ في هذا المكان مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأبى بكر وعمر ركعتين ؟ » ، قال : « بلى ، ولكن
هامش
( 1 ) انظر : ( تاريخ عمر بن الخطاب من 134 ، الكامل 3 / 30 ) .
( 2 ) انظر : ( الكامل 3 / 26 ، 28 ) .