تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فيه « 1 » ، وأقام بمكة عشرين ليلة ، وهدم على قوم أبوا أن يبيعوا دورهم ، وعوّضهم أثمانها من بيت المال ، وجدّد أنصاب الحرم على يد مخرمة بن نوفل في آخرين ؛ واستأذنه أهل المياه في أن يبنوا منازل بين مكة والمدينة ، فأذن لهم ، وشرط عليهم أن ابن السبيل أحقّ بالظل والماء « 2 » . ثم خرج من المدينة عام الرمادة « 3 » حاجا أو معتمرا ، فأتى الجار ليرى السفن التي قدمت من مصر في الخليج الذي احتفره عمرو بن العاص - كما ذكرت خبره في كتاب « المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار « 4 » » - وقال للناس : « سيروا بنا ننظر إلى السفن التي سيرّها اللّه تعالى إلينا من أرض فرعون » ؛ وأكل في سفره هذا - وهو محرم لحم ظبي أصابه قوم حلال ، فلما نزل على البحر قال : « اغتسلوا من ماء البحر ، فإنه مبارك » . ثم صك للناس بذلك الطعام صكوكا ، فتبايع التجار الصكوك بينهم قبل أن يقبضوها ، فلقى عمر العلاء بن الأسود ، فقال : « كم ربح حكيم بن حزام ؟ « 5 » » فقال : « ابتاع من صكوك الجار بمائة ألف درهم ، وربح عليها مائة ألف » ، فلقيه عمر ، فقال : « يا حكيم : كم ربحت ؟ » ، فأخبره بمثل خبر العلاء ، قال : « فبعته قبل أن تقبضه ؟ » ، قال : « نعم » ، قال : « فإن هذا بيع لا يصلح ، فاردده » ، قال : « ما علمت أن هذا لا يصلح ، وما أقدر على ردّه » ، قال عمر : « ما بدّ » ، قال : « واللّه ما أقدر على ذلك ، وقد تفرّق وذهب ، ولكن رأس مالي وربحى صدقة » « 6 » . واتفق في آخر حجّة حجّها عمر - رضى اللّه عنه - أنه لما رمى الجمرة أتاه حجر فوقع على صلعته ، فأدماه ، وثمّ رجل من بنى لهب ، فقال : « أشعر أمير المؤمنين لا يحج بعدها » ، ثم جاء إلى الجمرة الثانية ، فصاح رجل : « يا خليفة رسول اللّه » ، فقال : « لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هذا » ، فقتل عمر - رضى اللّه عنه - بعد رجوعه من الحج .
هامش
( 1 ) انظر : ( أخبار مكة للأزرقى 2 / 25 - 27 ) . ( 2 ) انظر : ( الطبري 4 / 206 ) . ( 3 ) انظر : ( الطبري 4 / 222 وما بعدها ) . ( 4 ) انظر : ( المواعظ والاعتبار 3 / 299 - 232 ) . ( 5 ) انظر : ( تهذيب التهذيب 2 / 447 الإصابة 2 / 349 ، كشف النقاب - خ ، الجمع 105 ، صفة الصفوة 1 / 304 ، ذيل المذيل 16 ، شذرات الذهب 1 / 60 ، الأعلام 2 / 269 ) . ( 6 ) انظر : ( فتوح مصر لابن عبد الحكم 162 - 164 ، المواعظ والاعتبار 3 / 299 - 232 ) .