طواف الفرض « 1 » - وهو طواف الزيارة « 2 » - واختلف أين صلى الظهر يومئذ ، وقد أشكل ذلك على كثير من الحفاظ ؛ ثم حلّ من كل شئ حرم منه - صلى اللّه عليه وسلم - ثاني يوم النحر ، ثم خطب خطبة عظيمة أيضا ، ووصّى وحذّر وأنذر ، وأشهدهم على أنفسهم بأنه بلّغهم الرسالة ؛ فنحن نشهد أنه بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمّة صلى اللّه عليه وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين . ثم أقبل - صلى اللّه عليه وسلم - منصرفا إلى المدينة وقد أكمل اللّه له دينه .
* * *
لطيفة
النداء بالحج سنة للمسلمين :
وينادى بديار مصر في رجب ، وهو قياس ندائه عليه الصلاة والسلام أول ذي القعدة ، لأن مسافة الحج من المدينة عشرة أيام ، فقدّم النداء بثلاثة أمثالها ، ومسافة الحج في البر من مصر أربعون يوما ، فقدّم النداء بثلاثة أمثالها ؛ فكانت الجملة من أول رجب إلى انقضاء عشر ذي الحجة خمسة أشهر وعشرة أيام ؛ وكذلك بدمشق ؛ وأول من أدار المحمل الملك الظاهر بيبرس البندقدارى « 3 » رحمه اللّه تعالى .
فصل في ذكر من حج من الخلفاء في مدة خلافته أبو بكر الصديق ( رضى اللّه عنه )
اسمه : عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي التيمي ، خليفة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 4 » .
بويع له بعد وفاة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بيعة العامة يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول
هامش
( 1 ) هو طواف الإفاضة ، وهو طواف الزيارة ، وهو طواف الصدر . انظر : زاد المعاد 2 / 270 .
( 2 ) ثم أتى زمزم بعد أن قضى طوافه وهم يسقون . انظر تفصيل ذلك في : زاد المعاد 2 / 278 وما بعدها .
( 3 ) انظر ترجمته في : ( فوات الوفيات 1 / 85 ، النجوم الزاهرة 7 / 94 ، ابن إياس 1 / 98 ، 112 ابن الوردي 2 / 224 ، النعيمي 1 / 349 ، السلوك 1 / 636 - 646 ، الأعلام 2 / 79 ) .
( 4 ) انظر : ( تاريخ الخلفاء ص 19 ) .