ابن ثابت - رحمه اللّه تعالى - وهو رواية عن الإمام أبى عبد اللّه أحمد بن حنبل الشيباني رحمه اللّه تعالى .
وساق - صلى اللّه عليه وسلم - الهدى من ذي الحليفة « 1 » وأمر من كان معه أن يهلّ كما أهلّ - صلى اللّه عليه وسلم - وسار - صلى اللّه عليه وسلم - والناس بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله مما لا يحصون كثرة ، كلهم قدم ليأتّم به - صلى اللّه عليه وسلم . فلما قدم - صلى اللّه عليه وسلم - مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة « 2 » وطاف للقدوم « 3 » ثم سعى بين الصفا والمروة وأمر الذين لم يسوقوا هديا أن يفسخوا
هامش
- عمرة في حجة ، قال الحافظ : وهذا الجمع هو المعتمد ، وقد سبق إليه قديما ابن المنذر وبينه ابن حزم في حجة الوداع بيانا شافيا ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا يطول ذكره . ومحصله أن كل من روى عنه القران أراد ما استقر عليه الأمر وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية جمعا حسنا فقال ما حاصله : إن التمتع عند الصحابة يتناول القران فتحمل عليه رواية من روى أنه حج تمتعا وكل من روى الإفراد قد روى أنه صلى اللّه عليه وسلم حج تمتعا وقرانا فيتعين الحمل على القران ، وأنه أفرد أعمال الحج ثم فرغ منها وأتى بالعمرة ، ومن أهل العلم من صار إلى التعارض فرجح نوعا وأجاب عن الأحاديث القاضية بما يخالفه وهي جوابات طويلة أكثرها متعسفة وأورد كل منهم لما اختاره مرجحات أقواها وأولاها مرجحات القران فإنه لا يقاومها شئ من مرجحات غيره . منها أن أحاديثه مشتملة على زيادة ، على من روى الإفراد وغيره ، والزيادة مقبولة إذا خرجت من مخرج صحيح ، فكيف إذا ثبتت من طرق كثيرة عن جمع من الصحابة ، ومنها أن من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك ، لأنهم جميعا روى عنهم أنه صلى اللّه عليه وسلم حج قرانا . ومنها أن روايات القران لا تحتمل التأويل بخلاف روايات الإفراد والتمتع فإنها تحتمله كما تقدم ، ومنها أن رواة القران أكثر كما تقدم . ومنها أن فيهم من أخبر عن سماعه لفظا صريحا وفيهم من أخبر عن إخباره صلى اللّه عليه وسلم بأنه فعل ذلك وفيهم من أخبر عن أمر ربه بذلك . ومنها أنه النسك الذي أمر به كل من ساق الهدى فلم يكن ليأمرهم به إذا ساقوا الهدى ثم يسوق هو الهدى ويخالفه . انظر : نيل الأوطار 4 / 310 ، 311 ، زاد المعاد 2 / 133 وما بعدها .
( 1 ) انظر : ( زاد المعاد 2 / 153 ) .
( 2 ) عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها . وفي رواية : دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة . متفق عليهما وروى الثاني أبو داود : ودخل في العمرة من كدى . انظر : ( نيل الأوطار 5 / 37 ، سبل السلام 2 / 736 ، زاد المعاد 2 / 223 ، 224 ) .
( 3 ) انظر : ( زاد المعاد 2 / 225 ) .
روى ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ، ومشى أربعا ، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة ، وفي رواية : رمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ، ومشى أربعا . وفي رواية : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشى أربعة . متفق عليهن . انظر : ( نيل الأوطار 5 / 37 ) .