تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وعمر في سنة أربع وأربعين ومائة ، وفي سنة تسع وعشرين وستمائة . ومن ذلك : مسجد بمنى عند الدار المعروفة بدار النحر ، بين الجمرة الأولى والوسطى على يمين الصاعد إلى عرفة ، يقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه الضحى ونحر هديه . وما عرفت من خبر عمارته سوى أنه بنى في سنة خمس وأربعين وستمائة بعد . ومن ذلك : مسجد بلحف ثبير بمنى ، يقال له : مسجد الكبش - وهو الكبش الذي فدى به إسماعيل بن إبراهيم ، أو إسحاق بن إبراهيم على الخلاف في أيهما الذبيح . وذكر الفاكهي خبرا يقتضى أن هذا الكبش نحر بين الجمرتين بمنى . وهذا يخالف ما سبق . واللّه أعلم . ومن ذلك : مسجد الخيف بمنى ، وهو مشهور عظيم الفضل ، لأن فيه صلى سبعون نبيا ، وفيه قبر سبعين نبيا ، على ما رويناه مرفوعا في البزار . والأول من الطبراني الكبير مرفوعا . وممن قبر فيه على ما قيل : آدم عليه السلام . وفي رواية أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه أحد المساجد التي تشد إليها الرحال وإسناد الحديث إليه ضعيف . وجاء عنه ما يقتضى استحباب زيارته كل سبت . ومصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه أمام المنارة قريبا منها ، وعمر مرات . وفي أصله طرف من ذلك . ومن ذلك : المسجد الذي اعتمرت منه عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها في حجة الوداع . وهذا المسجد بالتنعيم . واختلف فيه . فقيل : إنه المسجد الذي يقال له مسجد الهليلجة بشجرة كانت فيه . وهو المتعارف عند أهل مكة على ما ذكر سليمان بن خليل . وقيل : إنه المسجد الذي أمامه إلى طريق الوادي ، وبقربه بئر . ورجح هذا القول : المحب الطبري . وفي كل منهما أحجار قديمة بسبب عمارته مكتوب فيها ما يدل على أنه مسجد عائشة رضى اللّه عنها . وفي أصله طرف من خبر عمارتهما .