الست ، يكون ظلة للمؤذنين ، خلا بعض ما بين الأسطوانة الوسطى والخشب ، فجعلوا فيه قبة من خشب مدهونة وطلوها من أعلاها بالجبس ، وجعلوا فوق السقف المدهون سقفا آخر ودكوه بالآجر والنورة ، ورفرفا من خشب مدهون نظيف بجوانب هذا السقف ، وأحكمو شده وشد السقف والقبة بالمسامير والكلاليب الحديد .
وجعلوا درابزين من خشب نظيف بجوانب هذا البيت خلا اليماني ، ودرابزين آخر نظيف بجانبي ظلة المؤذنين اليماني والشرقي . ولم يكن في هذين الجانبين درابزين قبل ذلك .
وأوسعوا في الأحواض التي في الجدارين الغربى والشامي من داخل بئر زمزم ، وأوسعوا في الدرجة التي يصعد منها إلى سقف بيت زمزم فاستحسنت ، وكذا ظلة المؤذنين ، وكذا ما عمل في سطح هذا البيت وجدرانه .
وفرغ من ذلك في أثناء رجب سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة . والمتولى لهذه العمارة الجناب العالي العلائي خواجا شيخ على الكيلاني نزيل مكة المشرفة . زاده اللّه رفعة وتوفيقا .
وكان إلى جانب هذا الموضع خلوة فيها بركة تملّأ من ماء زمزم ، ويشرب منها من دخل إلى الخلوة .
وكان لها باب إلى جهة الصفا ، ثم سد وجعل في موضع الخلوة بركة مقبوة . وفي جدرها الذي يلي الصفا زبازيب يتوضأ منها الناس على أحجار نصبت عند الزبازيب ، وفوق البركة المقبوة خلوة فيها شباك إلى الكعبة ، وشباك إلى جهة الصفا ، وطابق صغير إلى البركة .
وكان عمل ذلك على هذه الصفة في سنة سبع وثمانمائة . ثم هدم ذلك حتى بلغ الأرض في العشر الأول من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثمانمائة لما قيل : إن بعض الجهلة يستنجى هنالك . وعمّر عوض ذلك سبيل للسلطان الملك المؤيد أبى النصر شيخ ، ينتفع الناس بالشرب منه . وجاءت عمارته حسنة .
وفرغ منها في رجب سنة ثمان عشرة وثمانمائة .
وابتدئ في عمله بإثر سفر الحاج .
وفي موضع هذه الخلوة : كان مجلس عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما ، على مقتضى ما ذكر الأزرقي والفاكهي .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 258
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٥٨