تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

الباب العشرون في ذكر شئ من خبر زمزم وسقاية العباس رضى اللّه عنه « 1 »

أما زمزم فإن أول من أظهرها الأمين جبريل عليه السلام سقيا لإسماعيل عليه السلام عندما ظمى ، ولو لم تحوض عليه أم إسماعيل كانت عينا تجرى على ما في البخاري . وذكر الفاكهي أن الخليل عليه السلام حضر زمزم بعد جبريل عليه السلام ثم غلبه عليها ذو الفرس وقد غيبت بعد ذلك زمزم لاندراس موضعها ، ثم منحها اللّه تعالى عبد المطلب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم لكرامته ، فحفرها بعد أن أعلمت له في المنام بعلامات استبان له بها موضعها . فلم تزل ظاهرة حتى الآن ، وعولجت في الإسلام غير مرة . وذلك مذكور في أصله . وزمزم الآن في بيت مربع في جدرانه تسعة أحواض يملأ من زمزم المتوضئ منها . وأعلا البيت مسقوف ما خلا الموضع الذي يحاذى البئر . وهذه الصفة تخالف الصفة التي ذكرها الأزرقي في صفة موضع زمزم . وفي سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة هدمت ظلة المؤذنين التي فوق البيت الذي فيه زمزم لإفساد الأرضة لها ، وسلخ من هذا البيت الجدران الغربى والشامي من أعلاها إلى أسفلها ، وبنى ذلك بنورة وحجارة منحوتة وغيرها . وسلخ من أعلا جدر هذا البيت الشرقي إلى عتبة الباب العليا في هذا الجدر . وبنى ذلك من آجر ونورة ، وأخرجوا من سقف هذا البيت الخشب المتخرب وأبدلوه بغيره ، وبنوا فوق هذا الجدار أسطوانتين من آخر ونورة ، لشد الدرابزين في ذلك ، وأصلحوا جميع سقف هذا البيت بالنورة والآجر ، وجعلوا له درابزين من خشب مخروط نظيف بجوانبه خلا اليماني . وجعلوا فوق بئر زمزم شباكا من حديد ، ولم يكن قبله هناك شباك من حديد وبنوا خمسة أساطين دقيقة من آجر بالنورة : ثلاثة في الجدار الذي بالكعبة ، وواحدة في الشامي ، وواحدة في اليماني ، وجعلوا بين هاتين الأسطوانتين أسطوانة من خشب ، وأخشابا بين هذين الأساطين ، وسقفا من خشب مدهون ساترا لما بين هذه الأساطين
هامش
( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 1 / 247 - 259 ) .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 257 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا