والمستغرب من هذا كون ابن الزبير لم يوسع المسجد الحرام .
ومما زيد في المسجد الحرام بعد المهدى زيادة دار الندوة ، وبالجانب الشمالي ، والزيادة المعروفة بزيادة باب إبراهيم بالجانب الغربى .
وكان إنشاء زيادة دار الندوة في زمن المعتضد العباسي .
وكان ابتداء الكتابة إليه فيها في سنة إحدى وثمانين ومائتين ، والفراغ منها في سنة أربع وثمانين فيما أظن . وكان أبوابها إلى المسجد الكبير على غير صفتها اليوم ، ثم عملت على الصفة التي عليها اليوم في سنة ست وثلاثمائة .
وكان عمل زيادة باب إبراهيم في سنة ست وسبع وثلاثمائة .
ووقع في المسجد الحرام بعد الأزرقي عمارات كبيرة جدا . وقد ذكرنا من ذلك طرف في أصله وعمر منه في عصرنا جانب كبير .
وسبب ذلك أن في ليلة السبت الثامن والعشرين من شوال سنة اثنتين وثمانمائة ظهرت نار من رباط رامشت ، فتعلقت بسقف المسجد الحرام ، وعمت بالحريق الجانب الغربى ، ونقص الرواقين المقدمين من الجانب الشامي إلى محاذاة باب دار العجلة لما في ذلك من السقوف والأساطين ، وصارت قطعا ، ثم عمر ذلك كما كان في مدة يسيرة على يد الأمير بيستى المالكي الظاهري .
وكان ابتداء العمارة في ذلك بعد الحج من سنة ثلاث وثمانمائة .
وفرغ منه في شعبان سنة أربع وثمانمائة إلا سقف ذلك ، فإنه لم يعمل إلا في سنة سبع وثمانمائة لتعذر خشب الساج ولما لم يحصل سقف بخشب العرعر ولتكسر أساطين الرخام عمل عرضها أساطين من حجارة منحوتة واستحسنت .
وعمرت بعد ذلك أماكن بالمسجد الحرام ، وسقوفه .
فمن ذلك : في سنة خمس عشرة وثمانمائة عقدان يليان سطح المسجد قبالة المدرسة البجالية ، وأماكن في سقفه .
ومن ذلك : في سنة خمس وعشرين وثمانمائة باب الجنائز على صفته اليوم لانهدام بعضه قبل ذلك ، فهدم ما بقي منه . والحاجز الذي بين البابين مع ما انهدام من جدر المسجد الحرام المتصل بهذا الباب ، وإلى منتهى رباط المراغي بهذا الجانب وهو الشرقي .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 251
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٥١