وذكر الرافعي : أن هذا المذهب هو الصحيح . وقال به اللخمي من المالكية . وجزم به الشيخ خليل الجندي المالكي في مختصره الذي صنفه لبيان ما به الفتوى ، واللّه أعلم .
والحجر
: هو ما بين الركن الشامي الذي يقال له : العراقي ، والركن الغربى ، وهو عرضه في مرخمة لها جدار منقوش على نصف دائرة .
وقد ذكرنا ذرعه من داخله وخارجه ، وشئ من خبر عمارته في أصل هذا الكتاب .
وجاء في فضله وفضل الصلاة فيه والدعاء فيه أخبار .
منها : ما رواه الفاكهي بسنده عن علي رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى هريرة : « يا أبا هريرة ، إن على باب الحجر ملكا يقول لمن دخل فصلى ركعتين : مغفورا لك ما مضى ، فاستأنف العمل ، وعلى باب الحجر الآخر ملك منذ خلق اللّه الدنيا إلى يوم يرفع البيت يقول لمن صلى وخرج : مرحوما إن كنت من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم تقيا » . انتهى .
وروينا عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : « صلوا في مصلى الأخيار » وسئل عن ذلك ، فقال : « تحت الميزاب » . أخرجه الأزرقي .
وحكم الصلاة فيها في الحجر من الكعبة : حكم الصلاة فيها ، لكون ذلك منها ، فلا يصح فيه على مشهور مذهب مالك فرض ولا نفل مؤكد . واللّه أعلم .
وروينا عن عطاء ، قال : من قام تحت ميزاب الكعبة فدعا : استجيب له . وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه .
وروينا عنه
: من قام تحت مثعب الكعبة ، يعنى ميزابها ، أخرجه الأزرقي .
وروى عن عثمان رضى اللّه عنه : أنه وقف تحت الميزاب يدعو ، وقال : ما زلت قائما على باب الجنة .
وفي الحجر قبر إسماعيل عليه السلام مع أمه هاجر . وقيل : إنه في الحطيم . واللّه أعلم .
وينبغي توقى النوم فيه والاحتراز من بدعتين أحدثهما الناس لا أصل لهما على ما ذكر ابن جماعة .
إحداهما : في وقوفهم في فتحتى الحجر للصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم .
والأخرى : استقبالهم جهة النبي صلى اللّه عليه وسلم في فتحتى الحجر للدعاء واستدبارهم للقبلة .