الباب السابع عشر في ذكر شئ من أخبار الحجر المكرم - حجر إسماعيل عليه السلام - وفيه بيان المواضع التي صلى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم حول الكعبة « 1 » .
روينا في تاريخ الأزرقي عن أبي إسحاق قال : وجعل إبراهيم الحجر - أي : جنب البيت - عريشا من أراك تقتحمه العنز . وكان زريبا لغنم إسماعيل . انتهى .
وقد تقدم في خبر عمارة الكعبة : أن قريشا أدخلت في الحجر منها أذرعا لقصر النفقة الحلال التي أعدوها لعمارتها ، وأن ابن الزبير أدخل ذلك فيها . وأن الحجاج أخرج ذلك منها ، ورده إلى ما كان عليه في عهد قريش والنبي صلى اللّه عليه وسلم . واستمر ذلك إلى الآن ، فصار بعض الحجر من الكعبة وبعضه ليس منها .
وقد اختلفت الروايات عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها في مقدار ما في الحجر من الكعبة .
ففي رواية : قريب من تسعة أذرع .
وفي رواية : ستة أذرع أو نحوها .
وفي رواية : ستة أذرع .
وفي رواية : خمسة أذرع .
وفي رواية : أربعة أذرع .
وهذه الرواية الأخيرة في كتاب الفاكهي بإسناد فيه من لم أعرفه . وما عدا ذلك من الروايات صحيح الإسناد .
واختلاف الروايات عن عائشة رضى اللّه عنها في قدر ما في الحجر من الكعبة لا يقتضى ترك العمل بما روى عنها من أن بعض الحجر من البيت ، وإنما يقتضى أن يعمل في مقدار ما في الحجر من الكعبة بأكثر الروايات في ذلك . واللّه أعلم .
وقد جزم بصحة طواف من طاف في الحجر خارجا عن ستة أذرع من البيت إمام الحرمين والده الشيخ أبو محمد الجويني والبغوي .
هامش
( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 1 / 211 - 219 ) .