تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

الباب الخامس في الأحاديث الدالة على أن مكة المشرفة أفضل من غيرها من البلاد ، وأن الصلاة فيها أفضل من غيرها ، وغير ذلك من فضلها « 1 » .

أما الأخبار الواردة في تفضيل مكة : فإن منها ما روينا عن عبد اللّه بن عدي بن الحمراء رضى اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهو على راحلته بالحزورة بمكة - يقول لمكة : « واللّه إنك لخير أرض اللّه ، وأحب أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت » . أخرجه الترمذي ، وصححه « 2 » . وأخرجه ابن حبان في صحيحه . وروينا نحوه من حديث أبي هريرة ، وابن عباس ، وعبد اللّه بن عمرو ابن العاص رضى اللّه عنهم . فأما حديث أبي هريرة : ففي سنن النسائي ، وأنكر صحته مولانا شيخ الإسلام قاضى القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن حجر ، وبرهن على ذلك . وذكرنا برهانه في الأصل . وحديث ابن عباس رضى اللّه عنهما : في الترمذي ، وقال : حسن صحيح غريب . وحديث عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما : في كتاب الفاكهي بإسناد فيه من لم أعرفه . و « الحزورة » مخففة على وزن قسورة . وأما الأحاديث الواردة في تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على غيره من المساجد :
هامش
( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 1 / 74 - 79 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي في السنن حديث ( 3925 ) من طريق قتيبة ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عبد اللّه بن عدي بن حمراء الزهري ، قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال : « واللّه إنك لخير أرض اللّه وأحب أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح ، وقد رواه يونس عن الزهري نحوه . ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحديث الزهري عن أبي سلمة عن عبد اللّه بن عدي بن حمراء عندي أصح . وأخرجه ابن ماجة في سننه ، المناسك 3108 ، والدارمي في سننه ، السير 2510 ، وأحمد في المسند ، مسند الكوفيين حديث رقم 18240 .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 212 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا