وسبعمائة ، وقام بأمر الملك الأمير يلبغا العمرى الخاصكى إلى أن قتل في ربيع الآخر سنة ثمان وستين وسبعمائة ، فقوى أمره قليلا ، ثم قتل أسندمر بعد يلبغا ، واشتد أمره ، وأوقع باليلبغاوّية الأجلاب « 1 » وشرع بالاهتمام بالحج في سنة ثمان وسبعين ، وخرج أطلاب السلطان يوم الأحد ثالث عشره فجر عشرين قطار هجن بقماش ذهب ، وخمسة عشر قطارا بعبى حريرا ، وقطارا ملبس خليفتي ، وقطارا بقماش أبيض برسم الإحرام ، ومائة رأس خيل مشهورة ، وكجاوّتين ، وتسع محفات ، كلها بأغشية حرير مزركش ، وستة وأربعين زوج محاير ، وخزانة عشرين جملا ، وقطارين جمالا تحمل خضرا مزدرعة ومن الجمال المحملة شيئا كثيرا .
وركب يوم الاثنين رابع عشره ، فأقام بسرياقوس إلى يوم الثلاثاء ثاني عشرينه ، واستقل بالمسير ومعه من الأمراء المقدمين تسعة ، ومن الطبلخانات خمسة وعشرون ، ومن العشراوات خمسة عشر .
فركب قشتمر المحمدي اللفاف - أحد العشرات - وقرطاى - رأس نوبة - وجماعة يوم السبت ثالث ذي القعدة خارج القاهرة وسلطنوا أمير علي بن السلطان « 2 » فقدم الخبر يوم الأحد رابعه بأن السلطان وصل إلى عقبة أيلة يوم الثلاثاء ، وأقام إلى ليلة الخميس ، فركب عليه المماليك بسبب تأخير النفقة ، فانهزم السلطان في نفر يسير ، فخرج إلى قبة النصر ، فقبضوا على الأمير صرغمتش وغيره من الأمراء وقتلوهم .
وقبض على الأشرف من بيت امرأة في ليلة الاثنين خامس ذي القعدة ، فكان آخر العهد به ، قتل خنقا . واللّه سبحانه أعلم بالصوب ، وإليه المرجع والمآب .
وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
والحمد للّه رب العالمين
* * *
هامش
( 1 ) الأجلاب هم المماليك الجدد الذين يشتريهم السلطان الجديد بعد توليته ، أو الأمير .
( 2 ) انظر : ( ابن إياس 1 / 238 ، الأعلام 4 / 293 ) .