تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

الملك المجاهد علي بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفر يوسف بن الملك المنصور عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن « 1 »

حجّ سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، واطلع علمه جبل عرفة وقد وقف بنو حسن في خدمته حتى قضى حجه . وعزم على كسوة الكعبة ، فلم يمكنه من ذلك أمير مكة ، فسار وهو حنق . ثم حجّ ثانيا في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وقد قدم عليه الشريف ثقبة بن رميثة « 2 » ، وأغراه بأخيه عجلان « 3 » ، وأطمعه في مكة وكسوة الكعبة ، فسار في عسكر كبير ، فبلغ ذلك الشريف عجلان . وكان الأمير طاز قد حج في جماعة من الأمراء ، فبلغهم قدوم صاحب اليمن في جحفل عظيم ، وأنه يريد يدخل مكة بلامة الحرب وحوله سلاح داريته وطبر داريته « 4 » ليقيم فتنة ، فبعثوا إليه : « أنه من يريد الحج إنما يدخل مكة بذل ومسكنة ، وأنت تريد تبتدع بدعة فاحشة ، ونحن لا نمكنك من الدخول على هذه الصفة ، فإن أردت السلامة فابعث إلينا الشريف ثقبة يكون عندنا حتى تقضى الحج » . فلم يجد بدا من الإذعان ، وبعث ثقبة ، فأكرمه الأمراء . وبعث الأمير طاز إلى صاحب اليمن بالأمير طقطاى في جماعة من المماليك ليكونوا في خدمته حتى يقضى حجه ، فساروا إليه ، وأبطلوا السلاحدارية وحمل الغاشية وسائر ما كان اهتم به ، ومشوا في خدمته حتى دخل الحرم وسلم على الأمراء واعتذر إليهم ، وأضمر أنه يصبر حتى يرحل الأمير طاز ، ويثور هو وثقبة على من بقي مع أمير الركب ، ويأخذ عجلان ، ويملكان مكة . فلما كان يوم منى ركب الأمير بزلار - أمير الركب - من مكة فرأى خادم صاحب اليمن ، فاستدعاه إليه ، فامتنع من الحضور ، وضرب مملوك بزلار وبعض جنده
هامش
( 1 ) انظر : ( العقود اللؤلؤية 2 / 2 ، 83 / 123 ، الدرر الكامنة 3 / 49 ، البدر الطالع 1 / 444 ابن خلدون 5 / 513 ، البداية والنهاية 14 / 237 ، 240 ، الأعلام 4 / 286 ، 287 ) . ( 2 ) انظر : ( الدرر الكامنة 1 / 530 ، البدر الطالع 1 / 181 ، النجوم الزاهرة 10 / 226 ، 264 ، الأعلام 2 / 100 ) . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة 2 / 453 ، خلاصة الكلام 3 ، الأعلام 4 / 216 ) . ( 4 ) وهو الذي يحمل الطبر حول السلطان عند ركوبه في المواكب وغيرها . انظر : صبح الأعشى 1 / 458 .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 134 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا