تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بحربة ، ووقع الصوت في الركب ، وركب بزلار إلى طاز ، وثار أهل اليمن بالسلاح ، فركب أمراء مصر وقت الظهر ، واقتتلوا مع اليمنيين ، وهزموا بزلار هزيمة قبيحة ، وأقبل عجلان - أمير مكة - بجيش كبير ، فأمره طاز أن يحفظ الحاج ، واستمرت الحرب إلى العصر ، وانكسر جيش اليمن ، وقتل منهم جماعة ، وقطع دهليز المجاهد ، وقبض عليه ، ونهبت أثقاله . وقضى الناس حجتهم ، وسار الأمير طاز بالمجاهد معه ، ورتّب في خدمته جماعة من مماليكه ، وبالغ في إكرامه ، ووصّى الأمير عجلان بأمه وحرمه ، وكتب إلى السلطان يعرّفه بما وقع ، وتوجّه إلى مصر فقدم في العشرين من المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وصعد به إلى القلعة مقيدا في يوم الخدمة ، فأوقف تجاه النائب ، والأمراء قعود ، حتى خرج أمير جاندار ، ودخل الأمراء إلى الخدمة بالإيوان ، وهو معهم ، فقبّل الأرض بين يدي السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ، ثم فكّ قيده ، وأنزل بالأشرفية من القلعة ، وأطلق له راتب ، وأقيم له من يخدمه ، ثم رسم بسفره إلى بلاده ، فخرج معه الأمير قشتمر - شاد الدواوين - وكتب للشريف عجلان - أمير مكة - أن يجهّزه ، وخلع عليه أطلسان ، وركب في الموكب ، واستأنس السلطان به ، وتردد إليه الناس ، واقترض مالا كثيرا ، واشترى المماليك والخيل والجمال ، وأتته الإنعامات من السلطان ، والتقادم من الأمراء ، والتزم بحمل المال كل سنة على العادة . وسار أول ربيع الأول ، فبعث قشتمر بالشكوى منه ، فرسم له أن يقبض عليه ويسيّره إلى الكرك ، ففعل ذلك ، وقبض عليه بالينبع ، وبعث به إلى الكرك . وأقام الملك المجاهد بالكرك قليلا ، ثم أفرج عنه ، وأحضر إلى القاهرة ، ووبّخ وعنّف تعنيفا كبيرا من الأمراء ، ثم خلع عليه ، وجهّز في النيل ليتوجه إلى بلاده من عيذاب في البحر ، وأنعم عليه الأمراء والسلطان بأشياء كثيرة ، ووصل إلى بلاده ، وقد ضبطت له أمه المملكة ، وأقام بها حتى مات في سنة تسع وستين وسبعمائة ، وملك بعده ابنه الأفضل عباس . * * *

الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون « 1 »

جلس على تخت الملك وعمره عشر سنين في نصف شعبان سنة أربع وستين
هامش
( 1 ) انظر : ( مورد اللطافة 87 ، ابن إياس 1 / 212 ، حسن المحاضرة 2 / 104 ، الدرر الكامنة 2 / 190 ، البداية والنهاية 14 / 302 - 324 ، الأعلام 3 / 164 ) .