إلى السلطان ، فقال له هل تقدر على استخراج غير الطوالع ؟ قال : نعم ، قال : أخبرني عما رأيت البارحة في نومي فرجع إلى نفسه وحسب ، ثم قال : رأى السلطان أنه في سفينة وبيده سيف فقال السلطان : لقد أصاب لكنا لا نقنع بهذا القدر ؛ لأني على طرف جيحون « 1 » كثيرا ما أركب السفينة والسيف لا يفارقني فربما قال اتفاقا ، فامتحنه مرة أخرى فأصاب فقربه من نفسه وكان يستعين به في أموره .
( ومن ) ذلك أمور سماوية كظهور الكواكب ذوات الأذناب والتماثيل والشانين وانقضاض شهب يستضيء الجو منها .
( ومنها ) سقوط جسم من الجو ثقيل كما ذكر الشيخ الرئيس « 2 » أنه سقط في زمانه بأرض جوزجان جسم كقطعة حديد قدر خمسين منّا مثل حبات الجاورش المنضمة فأرادوا كسرها فما كان يعمل فيها الحديد البتة « 3 » .
( ومنها ) سقوط ثلج أو برد في غير أوانه كما حكي عن بعض شيوخ قزوين أنه أتاهم في زمن الشمس برد عظيم كل واحدة على قدر الجوزة « 4 » فأهلك كثيرا من الحيوانات والنبات ، والمشمش لا يدرك بقزوين إلا في الصيف .
( ومنها ) سقوط أحجار من الحديد والنحاس في وسط الصواعق ، وذلك يوجد ببلاد الترك ، وربما يوجد بأرض جيلان أيضا .
( وحكى ) أبو الحسن علي بن الأثير الجزري في تاريخه : أنه نشأت بأفريقية في سنة إحدى عشر وأربعمائة سحابة شديدة الرعد والبرق فأمطرت حجارة كثيرة ، وأهلكت كل من أصابته .
( وأغرب ) من هذا ما حكاه الجاحظ أنه نشأت سحابة بايدج وهي مدينة بين أصبهان وجوزستان سحابة طحيا تكاد تمس رؤوس الناس وسمعوا منها كهدير الفحل ، ثم إنها دفعت بأشد مطر ثم استسلموا للغرق ثم دفعت بالضفادع والشبابيط العظام السمان ، والشبوط : نوع من السمك فأكلوا وملحوا وادخروا كثيرا .
هامش
( 1 ) على طرف جيحون : أي على شاطئ نهر جيحون وهو أحد أنهار الهند الشهيرة .
( 2 ) الشيخ الرئيس : هو الفيلسوف المعروف بابن سينا .
( 3 ) وهذه الأجسام تسمى نيازك وهي أجسام صلبة تدور حول الأرض .
( 4 ) الجوزة ثمر يؤكل بقدر البرتقالة أو أكبر بقليل .