7 المقدمة الرابعة : في تقسيم الموجودات
كل موجود سوى الواحد سبحانه مخلوق ، وكل ذرة من جوهر وعرض وصفة موصوف فيها غرائب وعجائب يظهر فيها حكم اللّه تعالى وقدرته ، وإحصاء ذلك غير ممكن .
لكنا نشير إلى ذلك ونقول إجمالا : الموجودات منقسمة : إلى ما لا نعرف أصلها ولا يمكننا النظر فيها ، فكم من موجود لا نعلمه كما قال اللّه تعالى :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 8 ] ، وإلى ما نعرف جملها ولا نعرف تفصيلها ، وهي منقسمة إلى ما لا يدرك بالبصر : كالعرش والكرسي والملائكة والجن والشياطين وغيرها فمحال النظر فيها ، ولا يمكن أن يقال فيها إلا ما صح بالنصوص والأخبار والآثار .
وأما المدركات بالبصر : كالسماوات والأرض وما بينهما ، والسماوات مشاهدة بكواكبها وشمسها وقمرها ودورانها ، والأرض مشاهدة بما فيها من جبالها وبحارها وأنهارها ومعادنها ونباتها وحيوانها وما بين السماء والأرض : وهو الجو مدرك بغيومها وأمطارها وثلوجها ورعودها وبروقها وصواعقها وشهبها وعواصف أرياحها ، فهذه هي أجناس المشاهدات من السماوات والأرض وما بينهما ، وكل جنس منها ينقسم إلى أنواع ، وكل نوع ينقسم إلى أصناف ، وكل صنف ينقسم إلى أقسام .
ولا نهاية لاستيعاب ذلك وانقسامها في اختلاف صفاتها وهيئاتها ومعانيها الظاهرة والباطنة ، وفي جميع ذلك مجال البصر فلا تتحرك ذرة في السماوات والأرض إلا وفي تحريكها حكمة أو حكمتان أو عشرة أو ألف ، وكل ذلك دليل على وحدانيته وكبريائه وعظمته كما قال بعضهم :
وللّه في كل تحريكة * وتسكينة أبدا شاهد
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد