خاصّة ففيه رطب يعرف برطب الطن ويقال أنّ ذلك الرطب إذا أكله الإنسان وشرب عليه ماء المسرقان لم يخطئه رائحة « 2 » فيه من رائحة الخمر العتيق ، وليس بخوزستان موضع يجمد [ 73 ب ] فيه الماء ولا يقع فيه الثلج ولا يخلو من النخيل ، والعلل بها كثيرة وخاصّة لمن « 4 » انتابها وطرأ عليها ، وثمارهم وزروعهم فالغالب منها في غلّاتهم النخل ولهم عامّة الحبوب كالحنطة والشعير والفول « 6 » ويكثر عندهم الأرزّ حتّى أنّهم ليطحنونه ويخبزونه ويأكلونه وهو لهم قوت [ وفيهم من تعوّد أكل خبز الأرزّ طول السنة حتّى إذا أكل خبز الحنطة أخذه المغس ووجع البطن وربّما يموت منه ] « 8 » وكذلك رساتيق العراق ، وليس من بلد ليس به قصب سكّر في جميع هذه الكور الكبار التي تقدّم ذكرها وأكثر ذلك بالمسرقان ويقع أكثره إلى عسكر مكرم ، وليس بالعسكر في القصبة كثير سكّر ولا بتستر ويتّخذ الكثير منه بالسوس وفي سائر المواضع للأكل من القصب ما يسدّ الحاجة ويزيد وعندهم عامّة الثمار ، ولا يكاد يخطئهم من الثمار غير الجوز وما لا يكون إلّا ببلاد الصرود ، ( 6 ) وأمّا لسانهم فإنّ عامّتهم يتكلّمون بالفارسيّة والعربيّة غير أنّ لهم لسانا آخر خوزيّا ليس بعبرانىّ ولا سريانىّ ولا فارسىّ ، وزيّهم زىّ أهل العراق في الملابس من القمص والطيالسة والعمائم وفي أضعافهم من يلبس الأزر والميازر ، والغالب على أخلاقهم الشراسة والمنافسة فيما بينهم في اليسير من الأمور والشدّة والإمساك ، والغالب على خلقهم صفرة الألوان والنحافة وخفّة اللحى ووفور الشعر فيهم أقلّ ممّا في غيرهم من المدن وهذه صفة عامّة الجروم ، وأمّا ما ينتحلونه من الديانات والمذاهب فالغالب عليهم الاعتزال والغلبة لأهله دون سائر النحل والقول بالوعد والوعيد فيهم أكثر منه في جميع الخلق أظهر على الحقيقة وصدق النيّة ، وليس في جميع
هامش
( 2 ) ( لم يخطئه رائحة ) - ( لم يحطى رائحة ) وكتب تحت السطر بغير خطّ الناسخ ( يخطه الحمى ) ،
( 4 ) ( لمن ) - ( من ) ،
( 6 ) ( والفول ) - حط ( والباقلاء ) ،
( 8 ) ( 7 - 8 ) [ وفيهم . . . منه ] من مضاقات حب 26 ظ ،