بعطان بلد لخثعم ينسب اليه بيشة وهو أحد أعراض نجد الكبار ، وترج مثله أودية سباع ، وهو وادي نخل ، وكلاهما ذوا آطام ، والنهقة نجاد وعقبة ، وذو سمار « 1 » موضع بين ترج وتبالة وإليه ينسب جن ذي سمار وإلى جنب عرابات ، الأقب المقارب لأن ينال .
63
ثم على ذات الدماغ ياله * من مهمه يغتال من أفضى له
يعلو إلى سهوله جباله * وعث الحذينات يغشّى حاله
بها بريد الصخر لا محاله * قلت لعنسى أيما مقاله
وهي تحث الرّسل بالرّحّاله * مثل البغيّ الطفلة المختاله
تجر من ثوب الصبا أذياله * الجدّ حتى تردى تباله
ذات الدماغ ، والحذينات موضعان إلى جنب ذي سمار ، تحث تبسط بالرسل من السير ، ومن ذلك حث البعير أخرج سيره جمعا ، واستعار الرحالة في الرحل ، والرحالة تكون للخيل ، وهي سروج البادية ، هذا تفسير أبي عبيد « 2 » ، وأقول : إنه وهم على الرداعي لأن الرداعي أعرف من أن يقول الرحالة في الرحل ، وإنما قال الرّحّالة كما يقال للناسب والعارف نسابة ، وعرافة ، وجخافة ، وثقالة ، ونمامة ، وهيابة .
64
فوردت بالسير ذي الإمضاض * في تمك بوك وفي أنقاض
يوضعن في اغضف داج غاض * يلقين نضحا بسلا الإجهاض
يشرعن في ذي جدول فضفاض * للبردان مترع الحياض
فقلت للقوم على ارتماض * لدى مقيل غير ذي إيفاض
حلّوا رؤوس العيس للرياض * يعسفن منها رمض الرّضراض
هامش
( 1 ) يعرف الآن باسم سمار ، وهما سماران : الشرقي يصب في وادي بيشة من الجنوب ، ويقابله سمار الغربي بين ترج وتبالة .
( 2 ) أبو عبيد هو الذي روى عنه الهمداني هذه الأرجوزة وذكره في مقدمتها ، وفي الأصول ( أبو عبيدة ) خطأ .