تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بوسعنا أن نرفض الطلب . ولما وصلنا إلى المدينة في اليوم الثاني ، رأينا الأمير ذاهبا إلى الجامع ممتطيا صهوة جواد مطهم ، يحف به رهط من الناس وجميعهم مشاة ، مع كل منهم خنجر كبير مثبت في حزامه . فلما رأيناه ترجلنا ووقفنا بحذاء الدور وسلمنا عليه حين مروره بنا . وما إن وقع نظره على دليلنا حتى هدده ببقر بطنه قائلا : أيها الكلب ! ستنال مني جزاء ذلك ، وأعلمك درسا كيف تسفر الغرباء قبل أن أراهم . ثم قال خذهم إلى مقر الحاكم حتى أعود من الجامع . فلما عاد من الجامع وأخذ مكانه في ردهة فسيحة ، أرسل بطلبنا مع دليلنا الذي هدده مرة ثانية لخروجه بنا من المدينة دون علم منه . غير أن الحاكم استعطف الأمير واسترضاه ، ثم أمر فجيء لنا بقهوة ، وطلب فتح الخرجة التي نحملها على الخيول وراءنا لعل فيها ما يطيب له . لقد كان في خرجي قطعتان من نسيج قالقوط ملونتان تلوينا بديعا ، وغطاءان للفراش ، ومنديلان من نسيج قالقوط ، ومحبرتان فارسيتان مزوقتان بالميناء اليابانية ، وسكينتان بزخارف دمشقية ، إحداهما مطعمة بالذهب والأخرى بالفضة . فكل هذه الأشياء أحبها وحملني على إعطائها له . ولم يجد شيئا في خرج الأسباني غير ملابس عتيقة . ولكن بعد ذلك علمنا أن عند الأسباني بعض قطع الماس ، فعاقبه القنصل الفرنسي في حلب ، بأن يدفع لي نصف قيمة ما أعطيته للأمير في عانة . واكتفى الأمير بما أخذه مني . وأمر بأن نزود بالطعام لنا ولخيلنا ، إلا أننا ، نظرا لتزودنا بذلك من ذي قبل ، لم نأخذ غير ثلاث أو أربع حفنات من التمر الفاخر ، لنبدي له أننا لم نرفض عطفه . وعلى الدليل بين عانة ومشهد الرحبة ، أن يعنى بوجه خاص بتنظيم مراحل سفرنا ، وذلك بأن نأتي مثلا إلى الآبار عند انبثاق الفجر ، حذرا من الأعراب الذين يأتون إليها عند طلوع الشمس ، فيتأذى المسافرون . وقد رأيت في مشهد الرحبة ، أجمل فتاة وقع نظري عليها في حياتي ، كان ذلك حينما أعطيت أعرابيا قرشا ليشتري لي به خبزا . وبذهابي لرؤية ما إذا كان قد خبز ، وجدت الفتاة تضعه في التنور . ولأنها كانت وحيدة في الدار
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق — صفحة 95 | ژان باتيست تاورنيه