تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أو مأت إليّ بأن أتراجع . وقد رأيت هناك أيضا مهرا من صنف غريب دفع عليه باشا دمشق ثلاثة آلاف كراون . وبوصولنا إلى الطيبة ، لم ندخلها ، بل نزلنا خارجها تحت سور ، ولم يدخلها غير أعرابينا ليجلب التبن لجمالنا . وجاء اليه حاكم المدينة وطلب عشرين قرشا عن كل منا ، وهي ضريبة قال إنها يجب أن تدفع له . ولما كنا نعلم أن الرسم لا يتعدى أربعة قروش ، رفضنا دفع غيرها . ولكن الأعرابي الذي دبر حيلة على الأسباني ، غمزني بعينه ألا أضطرب . ثم عاد الحاكم إلى البلدة ورجع إلينا ثانية ومعه سلسلة حديد ، وأكد لنا أنه سيأخذ الأسباني إلى القلعة مكبلا ، ما لم يدفع العشرين قرشا . أما أنا ، فقد طلب إلي دفع أربعة قروش حسب المعتاد . وعند اقترابنا من حلب ، كان أول ما يجاور البادية ، الأعراب والبدو ، وثاني هذه البيوت كان دار صديق لدليلنا ، فسلمت حصاني إلى الدليل الذي ابتاعه مني بإلحاحه الشديد ثم إني كنت قد قررت أن أذهب ماشيا إلى حلب تخلصا من دفع الكمرك على رزمة فيروز كانت عندي ، وضعتها في أكياس كانت خلف حصاني ، ورميت الأكياس الصغيرة في حقيبة كأنها أشياء لا خطر عليها . وطلبت من صاحب البيت أن يحفظها يوما أو يومين . فقال لي الأعرابي إنها حتى إن كانت كلها ذهبا فلا خوف عليها . وفي الواقع ، لما بعثت بطلبها بعد يوم أو يومين لم أر واحدة مفقودة . ( ملاحظة : بهذا ينتهي حديث تافرنييه في رحلته العراقية )