الفصل الخامس ( من الكتاب الثالث من الرحلة ) الطريق من حلب إلى أصفهان ، مارا بالبادية الصغيرة وكنكور
سأصف هذا الطريق كما لو كنت آيبا من أصفهان إلى حلب . فهو يمر بكنكور وبغداد وعانة ، ثم يدخل البادية التي أسميها البادية الصغيرة ، لأنه لا يمكن قطعها بوقت أقصر كثيرا مما تتطلبه البادية الكبيرة الممتدة جنوبا إلى بلاد العرب السعيدة ، وبإمكانك أن تجد الماء غالبا في البادية الصغيرة ، لأن الطريق الذي يسلك لا يبعد كثيرا عن نهر الفرات . ومن يحسن ركوب الخيل ، قد يقطع الطريق من أصفهان إلى حلب في ثلاثة وثلاثين يوما كما فعلت أنا ، بل قد يقطعها في أقل من ذلك ، إن كان الأعرابي الذي يرافقه من بغداد دليلا ماهرا عارفا أقصر سبل البوادي والقفار .
وتستغرق قافلة الخيل في سفرها من أصفهان إلى كنكور أربعة عشر أو خسمة عشر يوما . أما إن كانت مؤلفة من رفقة قوامها عشرة أو اثنا عشر فارسا ، فقد تقطعها في خمسة أو ستة أيام . والأراضي التي تسير فيها غاية في الخصوبة ، وفيرة القمح والرز والفواكه الفاخرة ، وفيها الشراب الجيد ، خاصة في جهات كنكور ، المدينة الكبيرة الكثيرة السكان .
تمادى بنا السير من كنكور إلى بغداد عشرة أيام ، والبقعة ليست في شيء من الخصب ، بل إنها كثيرة الأحجار والصخور في بعض الأقسام ، وفيها السهول والتلال الصغيرة . ولم أر جبلا ما في هذا الطريق .
وإن كان المسافر مستعجلا ، فأولى له أن يسلك الطريق التالي ذكره :
من أصفهان إلى خوانسار
ومن خوانسار إلى قم
( Comba )