تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
المعدن . إن العفص من المواد المستعملة عادة في الصباغة ، وليس في أية بقعة ما يدانيه جودة ، فهو يدر أرباحا واسعة على هذه البلاد التي لا قرى فيها . وترى بيوتها متناثرة ، يبعد الواحد عن الآخر مسافة رمية بندقية ، ولكل من السكان رقعته من بساتين الكروم . وهم يجففون العنب إذ لا يعصرون منه خمرا . ومن الجزيرة إلى العمادية : يومان والعمادية « 1 » ، بلدة طيبة ، وإليها يجلب أهل معظم بلاد آشور تبغهم وعفصهم . وهي تقع على جبل عال لا يمكن تسنم قمته بأقل من ساعة « 2 » . وفي منتصف الطريق تتفجر من بين الصخور ثلاثة أو أربعة ينابيع يرتادها الأهلون بمواشهيم ، ويملأون قربهم منها كل صباح ، إذ لا ماء في المدينة . والعمادية بلدة ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة « 3 » ، تتوسطها قيسارية كبيرة فيها دكاكين تضم كل أصناف التجار « 4 » والبلدة بإمرة « بك » ، بوسعه أن يجمع ثمانية أو عشرة آلاف فارس ، وقوة من المشاة تفوق ما عند أي بك آخر ، وذلك لازدحام منطقته بالسكان . ومن العمادية إلى جولمرك
( Giousmark )
: أربعة أيام ومن جولمرك إلى ألبك
( Alback )
: ثلاثة أيام ومن ألبك إلى سلماس
( Salmastre )
: ثلاثة أيام وسلماس بلدة لطيفة على حدود الآشوريين والماذيين ، وهي أول بلدة في أراضي ملك فارس . ولا تحط فيها القوافل لأنها تشذّ عن الطريق بأكثر من
هامش
( 1 ) انظر الملحق رقم ( 26 ) . ( 2 ) تعلو العمادية عن سطح البحر 1276 مترا . ( 3 ) تبلغ مساحة العمادية نحوا من عشرة آلاف متر مربع . ( 4 ) أما اليوم ، ففيها سوق صغيرة ، تحتوي على ثلاثين دكانا . وللوقوف على أحوال العمادية في وقتنا هذا ، راجع « دليل المصايف العراقية » ليونان هبو اليونان ( الموصل 1934 ) .