تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأضاف الخواجا نجم أخيرا بأن جيشا تركيا جرارا تحرك من الشمال باتجاه بغداد وبلاد فارس ، فاستعاد الموصل وكركوك . لكني لم أصدق هذا الخبر ، مع يقيني ان هذا الأمر لا بد ان يحدث لكنه سابق لأوانه ، إذ ليس من الممكن هذا الزحف السريع واسترجاع الموصل وكركوك بهذه السرعة . إن هذه الأخبار تشاع - باعتقادي - لتقوية معنويات الأهالي ، وبصورة خاصة شعب البصرة المحاصر . في 19 آذار قام رجل من أكابر البصرة اسمه « الشيخ عبد السلام » « 1 » فجمع حوله عددا من أفراد أسرته وأصدقائه وأتباعه وتوجهوا إلى الجبهة لنجدة الباشا ، وانطلق معه بعض الصابئة نحو مئتين من طائفتهم يحملون البنادق ومختلف أنواع الأسلحة . لكن هؤلاء جميعا لا يقارنون بقوة القزلباش واستعدادهم القتالي . في 22 آذار رأيت في الساحة امام دار الباشا حمارا وحشيا صغيرا ، وعلمت أن الباشا يحتفظ به للتسلية ويربيه في بيته . إنه لا يختلف عن سائر الحمير ، لكنه أكثر بياضا ، وفي ظهره خط أشقر اللون يبدأ في رأسه وينتهي عند ذيله . وهو سريع الجري ، أنشط في القفز من الحمير لأنه أخف وزنا منها . في 23 آذار عاد إلى البصرة رجل برتغالي كان في معسكر الباشا ، فروى كيف ان القزلباشية انسحبوا إلى أراضيهم ، وكان انسحابهم سريعا بحيث أنهم تركوا عددا كبيرا من الحيوانات أي المواشي ، وكمية وفيرة من المؤن . إن هذا الانسحاب السريع ، غير المتوقع ، لم يكن فرارا أمام جيش الوالي ، ولكن لأحد أمرين : فإما أن موقع « هرمز » كان في خطر ، أم أن أحداثا جساما كانت على وشك الوقوع من طرف العثمانيين ، أو من جهة المغول ، لأن الفرس سبق ان تحرشوا بهؤلاء . في الحادي والثلاثين من آذار عادت إلى البصرة سفينتان برتغاليتان كان القائد العام قد أرسلهما لخطف المدافع الفارسية كما ذكرت أعلاه ، لقد عاد
هامش
( 1 ) هو الشيخ عبد السلام الكواز ( زاد المسافر ، ص 31 ) .
رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 128 | پيترو دلا واله