علي باشا خارج المدينة وسط عساكره للقتال ، تدعمه ثلاث سفن برتغالية . أما في داخل المدينة فقد عم الخوف لأن عساكر الفرس كانت عظيمة عدة وعددا ، أكثر بكثير من جيش البصرة .
في السادس عشر من آذار وردتنا أخبار تقدم الجيشين إلى بعضهما . وفي ذلك اليوم التقيت للمرة الأولى بالسيد دون كونسالفو دي سلفيرا القائد العام للقوات البرتغالية العاملة في البصرة ، وقد روى لي أن الفرس يحاولون نقل سبع قطع مدفعية من أحد موانئهم إلى الدورق ، ويقع قرب الحويزة ، لاستخدامها في ضرب البصرة ، وهذه قضية مهمة ستغير مجرى القتال ، لذا قرر إرسال سفينتين مع مركب خفيف سريع في محاولة لخطف تلك القطع المدفعية .
في 17 آذار قصدني الخواجا نجم ، وهو بالطبع مطلع على مجريات الأمور لأنه على علاقة بالباشا ، وأخبرني أن جيش الفرس يعد ثلاثين ألف مقاتل يرأسهم سبعة « خانات » ! لكني أشك في قوله ، إذ إن خان شيراز وحده مع جيشه كاف لهذه الحرب ، ومن المحتمل ان يلتحق به أخوه « الخان داود » لقربه منه ، وكذلك « خان لوجستان » فهو في تلك النواحي . أما أن يتحرك خانات المناطق النائية لمحاربة البصرة فهذا أمر مستبعد ولا ضرورة له .
وأردف صاحبي قائلا : إن فيضان المياه يحول الآن دون تقدم الفرس إلى البصرة ، فالنهر عريض وقد أغرق أراضي شاسعة ، والخنادق مليئة بالمياه ، وهذه كلها مصدر قوة للبصرة . ولكن عندما ينحسر الماء بعد ثلاثة أشهر فعندئذ تكون الطامة الكبرى ولن تجدي السفن البرتغالية نفعا إذا حاول الفرس عبور النهر بجسر موقت يقيمونه شمال البصرة ، أو من جهة الحلة التي هي في قبضتهم الآن ، أو من بغداد نفسها ؛ فهذه المواضع كلها بعيدة عن مدى مدافع البرتغاليين . وخلاصة قوله ان الطرق المؤدية إلى البصرة كثيرة وأعتقد أنها لن تنجو من السقوط في أيدي الفرس عاجلا أم آجلا . وبإمكان هؤلاء الاستعانة بالجيش الموجود في بغداد فيسير إليها على الضفة الغربية من النهر حيث تقوم المدينة ، فتلك الجهة وإن كانت صحراوية ، لكن بإمكان الجيش بقليل من
رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 126
مساهمون: پيترو دلا واله
ص١٢٦