أبيه واستولى عليها بتحريض أصدقائه وأهله وبمساعدة البرتغاليين الموجودين في خدمته .
استقبل علي باشا ضيفه منصورا بترحاب كبير ، وأقطعه أرضا واسعة في ولايته قريبة من حدود الحويزة ليستقر فيها مع أتباعه .
أما شعب الحويزة فإنه قبل محمدا أميرا عليه ، وأظهروا استعدادهم للخضوع للشاه في كل ما يأمر بشرط إلا يدخل إلى الحويزة قزلباشي واحد « 1 » ، فوافق الخان على هذا الطلب .
جرت هذه الأحداث بعد وصولنا إلى البصرة . فبعد أن ثبت الخان محمدا في الحويزة تقدم في أراضي البصرة ، ودخل عن طريق يسمى « القرنة » ، وفي نيته اقتحام بعض القلاع الحدودية والتوغل في الولاية ، لكن الباشا خرج لمقارعته تدعمه ثلاث سفن برتغالية من تلك السفن التي استأجرها منهم . لذا خيم الخوف على البصرة من اقتراب جيوش الفرس .
البصرة والفرس
من الأمور الأخرى التي تروى عن علاقات الفرس بالبصرة ، أن الشاه بعد ان استولى على « هرمز » أرسل سفيرا إلى باشا البصرة - وكان آنذاك أفراسياب باشا - قائلا له : إنه لا يريد من البصرة شيئا سوى أن تسكّ النقود باسمه ، وان يذكر اسمه في خطبة الجوامع وأن يصلي الشعب من أجله عوضا عن ذكر السلطان العثماني ، أي أن يعترف به اسميا . وأخيرا طلب أن يتعمم أهل البصرة على طريقة الفرس . ولقاء ذلك يبقى أفراسياب حاكما مطلقا على المدينة ، يتوارثها أبناؤه من بعده ، ولا يتدخل في شؤونه ، ويدافع عنه ضد السلطة العثمانية وضد أي تدخل أجنبي ، ولا يطلب منه شخصيا ضريبة ما ، ولا من أبناء شعبه ، بل يترك لهم الحرية التامة .
كان أفرسياب رجلا فطنا ، يعلم جيدا ما هي أهداف الشاه ، فلم يهتم
هامش
( 1 ) كلمة تركية تعني « الرأس الأحمر » وتشير إلى جنود الفرس في ذلك العهد .