وان كنت عذبتني * بأنك لا تسمح
فأصبحت ما بين ذي * ن لي كبد تجرح
على ذاك يا سيدي * دنوك لي أصلح
ثم قال للمغنين غنوة . فجعلوا يفكرون ، فقال السليمان بن القصار الطنبوري : ويلك ألحان الطنبور أصلح وأخف فغن فيه أنت ، فغناه فيه لحنا . فدفع اليه دنانير الخريطة - وهي مائة دينار مكية ، ومئتان ، مكتوب على كل دينار منها « ضرب هذا الدينار بالجوسق لخريطة أمير المؤمنين المعتز باللّه « 33 » .
وخرج المعتز باللّه يوما إلى دير مرمار تلبية لدعوة راهب الدير الذي قام بما يحتاجه موكب الخليفة ومجلسه . وجاء بأولاد النصارى فخدموا المجلس أحسن خدمة . فسر المعتز باللّه سرورا عظيما ، ووصل الراهب صلة سنية . ثم اعتاد الخروج إلى هذا الدير بين حين وآخر « 34 » .
كان المعتز باللّه يقول الشعر أحيانا ، لا سيما في مجالسه الغنائية كما أشرنا آنفا . وعندما تمت له البيعة قال « 35 » :
توحدني الرحمن بالعز والعلا * فأصبحت فوق العالمين أميرا
ويقول أبو الفرج ان بنانا المغني أضاف إلى هذا البيت بيتا آخر ، وجعل المخاطبة عن نفسه للمعتز باللّه ولحنه وغناه إياه :
هامش
( 33 ) الأغاني 9 / 319 - 320 ، والديارات / 167 - 168 .
( 34 ) الأغاني 9 / 321 - 322 ، والديارات / 165 .
( 35 ) الأغاني 9 / 322 .