حتى متى يا حبيب النفس تمطلني * وقد قمرتك مرات فلم تف لي
وطلب إلى عريب المغنية ان تغنيه ، فلحنته وغنته :
وشرب المعتز باللّه في مجلس عقده ببستان مملوء من زهر النمام وبينه شقائق النعمان . فدخل اليه يونس بن بغا ، صديقه وألفه ، وعليه قباء أخضر ، فقال « 30 » :
شبهت حمرة خده في ثوبه * بشقائق النعمان في النمام
وقال لجلسائه ومغنيه : أجيزوا . فانبرى بنان المغني فقال :
والقد منه إذا بدا في قرطق * كالغصن في لين وحسن قوام
فأمره المعتز باللّه ان يغني فيه . فصنع فيه لحنا وغناه .
واستدعى المعتز باللّه يوما عبيد اللّه بن عبد اللّه ، وطلب اليه المقام عنده بسامرا ، وقال عبيد اللّه ان المعتز باللّه أرسل إلى شارية المغنية ان تخرج فتعاللت عليه ، فقال : عندي من يحب ان يسمعك ، وأحب لك وله ذلك ، ولا بد من حضورك . فخرجت فجلست خلف الستارة ، ثم قالت : لولا الزائر ما جئنا ، ثم غنت الصوت الآتي « 31 » :
غشيت المنازل بالأنعم * كمنعرج الوشم في الأعصم
ثم غنت بعده :
لقد راعني للبين صوت حمامة * على غصن بان جاوبتها حمائم
هامش
( 30 ) الأغاني 9 / 318 - 319 .
( 31 ) الديارات / 110 - 111 .