حتى أن الغوغاء كانوا يصرخون في الطرقات : ما قتل وما فر ولكنه دخل البر « 26 » .
أمر محمد بن عبد اللّه بحمل رأس يحيى إلى المستعين باللّه وكتب اليه بالنصر عليه . ونصب الرأس بباب العامة بسامرا ، الا ان الناس اجتمعوا متذمرين ، فأمر الخليفة برده إلى بغداد وان ينصب بها بباب الجسر . الا ان محمدا لم يقدر على ذلك لكثرة من اجتمع من الناس وتذمرهم ، فخاف ان يأخذوه ، فجعله في صندوق في بيت السلاح في داره « 27 » . وجلس محمد بن عبد الله يتقبل التهاني بمقتل يحيى . وكان ممن دخل عليه أبو هاشم داود بن القاسم ، وكان ذا علم وورع وزهد فقال لأبن طاهر : أيها الأمير انك لتهنا بقتل رجل لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيا لعزي به . فما رد محمد عليه بشئ ، فخرج أبو هاشم وهو يقول « 28 » :
يا بني طاهر كلوه وبيا * ان لحم النبي غير مري
ان وترا يكون طالبه * اللّه لوتر نجاحه بالحري
وقد أكثر الشعراء في رثاء يحيى لما كان عليه من حسن السيرة وما اتصف به من خصال حميدة ، وعدالة ونزاهة . يقول أبو الفرج : « وما بلغني ان أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رثي بأكثر مما رثي به يحيى ، ولا قيل فيه من الشعر بأكثر مما قيل فيه » « 29 » .
هامش
( 26 ) مقاتل الطالبيين 644 .
( 27 ) الطبري 9 / 270 ، والكامل 7 / 128 .
( 28 ) الطبري 9 / 270 ، ومروج الذهب 4 / 148 مع اختلاف يسير .
( 29 ) مقاتل الطالبيين / 646 .