ذلك . فقد سافر بعد اطلاقه من السجن إلى خراسان ، الا ان أميرها عبد الله بن طاهر رده إلى سامرا خوفا من أن يتجمع حوله أولياؤه ومؤيدوه . فنالته ضائقة مالية شديدة وتراكمت عليه ديون ضاق بها ذرعا . فلقى عمر بن فرج الرخجي ، وكان يتولى أمور الطالبيين ، وكلمه في صلته ، فاغلظ له عمر القول فقذفه يحيى في مجلسه . ولما شكاه الرخجي إلى المتوكل على اللّه امره بضربه وحبسه ، ولم يزل محبوسا حتى كفله بعض أهله فاطلق سراحه .
فشخص إلى بغداد فأقام بها بحال سيئة ، فعاد إلى سامرا وكلم وصيف القائد ان يخصص له رزق يجري له ، فجابهه وصيف وقال « لأي شئ يجرى على مثلك » « 19 » متجاهلا مكانته ، فانصرف حانقا غاضبا .
كان يحيى بن عمر دينا عفيفا كثير العطف والمعروف على عوام الناس ، بارا بحوائجهم لم تظهر له زلة « 20 » . وفارسا شجاعا شديد البدن مجتمع القلب « 21 » . ويظهر ان ما قاساه من ضيق مالي ، وما لقيه من معاملة سيئة من رجال الخليفة ، دفعه إلى شق عصا الطاعة والخروج . يقول المسعودي « وكان ظهوره لذل نزل به ، وجفوة لحقته ، ومحنة نالته ، من المتوكل وغيره من الأتراك » « 22 » .
فتوجه إلى الكوفة واظهر امره ، فاجتمعت اليه الزيدية وكثير من أهل الكوفة والاعراب النازلين حولها ، فبايعوه ، فقوى امره بهم .
فطرد عامل الكوفة ، وصار إلى بيت مالها فاخذ ما فيه ومقداره
هامش
( 19 ) الطبري 9 / 266 .
( 20 ) مروج الذهب 4 / 149 .
( 21 ) مقاتل الطالبيين / 639 .
( 22 ) مروج الذهب 4 / 148 .