وممن كساها : رامشت صاحب الرباط بمكّة في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، كساها من الحبرات وغيرها ، وقوّمت كسوته بثمانية عشر ألف دينار مصرية ، على ما ذكر ابن الأثير . وقيل : بأربعة آلاف .
وأول من كساها من الملوك - بعد انقضاء الخلافة من بغداد - : المظفر يوسف صاحب اليمن في سنة تسع وخمسين وستمائة « 1 » .
وأول من كساها من ملوك الترك بمصر : الملك الظاهر بيبرس في سنة إحدى وستين وستمائة « 2 » .
وكان المظفر يكسوها معه ، ومع من عاصره من ملوك مصر ، وربما انفرد بذلك .
ثم انفرد ملوك مصر بكسوتها بعد المظفر ، فيما أحسبه ، وإلى تاريخه .
وكسوتها - في تاريخه ، وفيما قبله من نيف وسبعين سنة - من وقف وقفه صاحب مصر الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون على كسوة الكعبة في كل سنة ، والحجرة النبوية والمنبر النبوي في كل خمس سنين مرة .
وكساها أخوه الناصر حسن ، الكسوة التي هي الآن في جوفها ، وكانت تصل إلى الأرض ، والباقي منها الآن نحو نصفها الأعلى ، وهي كسوة حسنة ، وهي حرير مذهب ، وكان ذلك في سنة إحدى وستين وسبعمائة « 3 » .
وكان قبلها في جوفها كسوة للمظفر - صاحب اليمن - فيما بلغني .
وللعلماء من الشافعية وغيرهم خلاف في جواز بيع كسوة الكعبة ، وذكر الحافظ صلاح الدين العلائي في قواعده : أنه لا يتردد في جواز ذلك الآن .
[ طيب الكعبة ]
وأما طيب الكعبة : فروينا عن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها قالت : طيبوا البيت ، فإن ذلك من تطهيره .
هامش
( 1 ) إتحاف الورى 3 / 84 ، والعقود اللؤلؤية 1 / 133 ، وغاية الأماني 1 / 450 .
( 2 ) إتحاف الوري 3 / 87 ، ودرر الفرائد ( ص : 280 ) .
( 3 ) النجوم الزاهرة 10 / 316 ، وإتحاف الورى 3 / 280 ، والعقد الثمين 4 / 181 .