ومن ذلك : طوق ذهب فيه مائة مثقال مكلل بالزمرد والياقوت والماس ، وياقوتة خضراء وزنها أربعة وعشرين مثقالا ، بعث بذلك ملك من ملوك السند لما أسلم في سنة تسع وخمسين ومائتين « 1 » .
ومن ذلك : حلقتان من ذهب مرصعتان باللؤلؤ والبلخش ، كل حلقة وزنها ألف مثقال ، وفي كل حلقة ستة لؤلؤات فاخرات ، وفيها ست قطع بلخش فاخر ، بعث بذلك الوزير على شاه وزير السلطان أبي سعيد بن خربندا ملك التتار ، في موسم سنة ثمان عشرة وسبعمائة « 2 » .
وكان أمير الركب المصري عارض في تعليق ذلك ، فلوطف حتى أذن في تعليقهما ، ثم أزيلا بعد قليل .
ومن ذلك - على ما ذكر لي بعض فقهاء مكّة - : أربعة قناديل ، كل قنديل منها قدر الدورق بمكّة ، اثنان ذهبا ، واثنان فضة ، بعث بذلك السلطان شيخ أويس صاحب بغداد ، وعلق ذلك في الكعبة ، ثم أخذ عن قريب .
وكان إرساله بذلك في أثناء عشر السبعين وسبعمائة ، على مقتضى ما أخبرني به الفقيه المذكور .
وقد أهدى لها من هذا المعنى بعد ذلك أشياء .
وبالجملة : فلا يجوز أخذ شئ من حلية الكعبة ، لا للحاجة ، ولا للتبرك ؛ لأن ما جعل لها وسبّل لها يجرى مجرى الأوقاف ، ولا يجوز تغييرها عن وجوهها .
أشار إلى ذلك المحب الطبري في كتابه « القرى » قال : وفيه تعظيم للإسلام وترهيب على العدو « 3 » . . انتهى .
[ كسوة الكعبة ]
وأما كسوة الكعبة : فإنها كسيت في الجاهلية والإسلام أنواعا من الكساء ، وذكر الأزرقي من ذلك جانبا ذكرناه في أصله .
هامش
( 1 ) إتحاف الورى 2 / 336 .
( 2 ) السلوك للمقريزي 2 / 1 : 190 ، ودرر الفرائد ( ص : 296 ) .
( 3 ) القرى ( ص : 651 ) .