تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وفيه : عن ابن إسحاق : لما صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم الظهر يوم الفتح ، أمر بالأصنام التي حول الكعبة كلها فجمعت ، ثم حرقت « 1 » . ومها : العزّى ؛ وكانت ثلاث شجرات بنخلة ، وكان أهل الجاهلية إذا فرغوا من حجهم وطوافهم بالكعبة ، لم يحلوا حتى يأتوا العزّى ، فيطفون بها ويحلون عندها ، ويعكفون عندها يوما ، ثم أزال خالد بن الوليد رضى اللّه عنه العزّى ، بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد فتح مكّة . وذلك : لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان « 2 » . وخبر العزّى ، وما ذكرناه من الأصنام أبسط من هذا في أصله ، مع كون ذلك مختصرا من تاريخ الأزرقي وغيره « 3 » .

وأما أسواق مكّة في الجاهلية

فذكر الأزرقي فيها خبرا طويلا ، ذكرنا طرفا منه في أصله ، ونشير هنا إلى ما نبين به المقصود منه بلفظه في البعض ، وبمعناه في البعض ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يصبحون بعكاظ يوم هلال ذي القعدة ؛ ثم يذهبون منه إلى مجنّة بعد مضى عشرين يوما من ذي القعدة . فإذا رأوا هلال ذي الحجة : ذهبوا من مجنة ، إلى المجاز ، فلبثوا به ثمان ليال ، ثم يذهبون إلى عرفة ، وكانوا لا يتبايعون في عرفة ولا أيام منى ؛ فلما أن جاء اللّه بالإسلام : أحل اللّه - عزّ وجلّ - ذلك لهم بقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
« 4 » وفي قراءة أبىّ بن كعب : ( في موسم الحج ) يعنى : منى ، وعرفة ، وعكاظ « 5 » ، ومجنّة « 6 » ، وذي المجاز « 7 » ، فهذه مواسم الحج .
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 121 ، والأصنام ( ص : 31 ) . ( 2 ) الأصنام ( ص : 17 ، 18 ) . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 126 . ( 4 ) سورة آل عمران آية : 189 . ( 5 ) عكاظ : بالقرب من نواحي ركبة إلى جهة الطائف . ( 6 ) مجنّة : بالفتح والتشديد والنون ، بمر الظهران ، قرب جبل يقال له : الأصفر ، وهو بأسفل مكة ( معجم البدان 5 / 58 ) . ( 7 ) ذو المجاز : سوق بعرفة على ناحية كبكب ( جبل خلف عرفات مشرف عليه ) .