الباب الأربعون في ذكر الأصنام التي كانت بمكّة وحولها وشئ من خبرها ، وذكر شئ من خبر أسواق مكّة في الجاهلية والإسلام ، وذكر شئ مما قيل من الشعر في الشوق إلى مكّة الشريفة ، وذكر معالمها المنيفة
أما الأصنام المشار إليها :
فإن منها : الصنم المعروف بهبل ؛ وكان من أعظم أصنام قريش .
ومنها : إساف ونائلة ، وهما رجل وامرأة من جرهم مسخا حجرين ؛ لأن الرجل فجر بالمرأة في الكعبة . وقيل : بل قبّلها .
ثم كسر هما النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكّة مع ما كسر من الأصنام في هذا اليوم « 1 » .
ومنها : الخلصة بأسفل مكّة ونهيك ؛ ويقال له : مجاور الريح ، على الصفا ، ومطعم الطير على المروة .
وكان الذي نصب هذه الأصنام الثلاثة : عمرو بن لحى .
وكان جملة ما بمكّة من الأصنام حول الكعبة في يوم الفتح ثلاثمائة وستون صنما ، على ما رويناه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ؛ ونص حديثه ، قال :
دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، منها ما قد شد بالرصاص . وطاف على راحلته ، وهو يقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 2 » ويشير إليها ، فما من صنم أشار إلى وجهه إلّا وقع على دبره ، ولا أشار إلى دبره إلا وقع على وجهه ، حتى وقعت كلها « 3 » .
هذا نص حديثه في تاريخ الأزرقي ، ومنه : لخصنا باختصار ما ذكرناه من خبر الأصنام « 4 » .
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 119 ، والأصنام ( ص : 29 ) .
( 2 ) سورة الإسراء آية : 81 .
( 3 ) أخرجه : البخاري ( 4287 ) ، ومسلم ( 3 / 1408 ) ، والترمذي ( 3138 ) ، والبغوي ( 377 ) .
( 4 ) الأصنام ( ص : 29 ) .