وكلام الأزرقي يقتضى : أن مجنة على بريد من مكّة . فيكون الجبلان كذلك كذلك من مكّة على مقتضى قوله . وذلك يخالف ما قاله القاضي [ عياض ] ، والعيان يشهد لما قاله القاضي [ عياض ] ، واللّه أعلم .
ومنها : أن الخطابي قال في شامة وطفيل : كنت أحسبهما جبلين حتى أثبت لي أنهما عينان . . انتهى .
وكلام الأزرقي : يقتضى أنهما جبلان .
ومنها : أن الأزرقي قال : شامة - بالميم - ، وقيل فيها : شابة - بالباء - ذكره ابن الأثير ، ورجحه الرضى الصغاني اللغوي .
ومجنة - بفتح الميم وكسرها - والفتح أكثر على ما ذكر المحب الطبري .
وألفيت في « القرى » ما صورته : ومجنة : موضع بأعلى مكّة - ، إلى آخر كلامه - وقوله : بأعلى مكّة : مشكل لمخالفته ما ذكره الناس ، واللّه أعلم .
[ ما قيل من الشعر في التشوق إلى مكّة المشرّفة ]
وأما ما قيل من الشعر في التشوق إلى مكّة الشريفة وذكر معالمها المنيفة ، فكثير جدا ، وقد ذكرنا منه طرفا في أصله ، ونشير هنا لشئ من ذلك .
فمنه ما أنشدناه المسندان : محمد بن محمد بن داود الصالحي في كتابه ، وأم الحسن بنت المفتى أبى العباس أحمد بن قاسم مشافهة ؛ أن الإمام فخر الدين عثمان بن محمد بن عثمان الأفريقى أنشدهما إذنا ، قال : أنشدنا أبو بكر ابن محمد بن عثمان بن عبد اللّه بن رشيد البغدادي من قصيدة طويلة لنفسه ، قال فيها :
على عرفات قد وقفنا بموقف * به الذنب مغفور وفيه محوناه
ومنها :
فظل حجيج اللّه لليل واقفا فقي * ل انفروا فالكل منكم قبلناه