دخل المسجد الحرام من عدة أبواب ، وقارب باب الكعبة المعظمة ، وعام فيه بعض المنابر ، وألقى في المسجد الحرام من الأوساخ شيئا عظيما ؛ جمع فصار أكواما كبيرة ، وأخرب في سور باب المعلّاة جانبا بين البابين اللذين في هذا السور « 1 » .
ومنها : سيل كان في ليلة ثالث جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة ؛ دخل المسجد الحرام ، وقارب الحجر الأسود ، وأخرب جانبا من سور باب الماجن ، وموضع الباب في هذا السور « 2 » .
وقد أوضحنا من خبره وخبر غيره من سيول مكّة وأمطارها أكثر من هذا في أصله ، وقد خفى علينا أشياء في هذا المعنى لعدم ظفرنا بتأليف في ذلك .
وأما أخبار الرخص والغلاء والوباء بمكّة :
فقد ذكرنا في أصله أشياء كثيرة من ذلك لا يوجد مثلها مجموعا في كتاب ؛ ونشير هنا لشئ من ذلك .
فمن أخبار الرخاء :
أن القمح المصري بيع الأردب منه بثمانية عشر درهما على ما ذكر ابن العديسة فيما نقله عنه المؤرخ شمس الدين الجزري الدمشقي « 3 » .
ومن ذلك : أن الغرارة المكية من الحنطة - المعروفة : باللقيمية - بيعت بأربعين درهما كاملية ، وهذا أرخص شئ سمعناه في سعر اللقيمية ؛ وما عرفت متى كان ذلك .
وأرخص ما بيعت به الذرة : الغرارة ثلاثة وثلاثين درهما كاملية وثلث درهم ، وربما بيعت بثلاثين درهما كاملية فيما بلغني . والأول شاهدناه .
وبيع المنّ السمن باثني عشر درهما كاملية ، وهو إثنى عشر أوقية ، كل أوقية رطلان مصريان ، ونصف رطل ، والعسل : كل منّ بدرهمين كاملين : وهو ثلاثة أرطال مصرية ، واللحم : كل منّ بأربعة مسعودية ، وهو سبعة أرطال مصرية إلا ثلث .
هامش
( 1 ) إتحاف الورى 3 / 588 ، والسلوك 4 / 2 : 628 ودرر الفرائد ( ص : 322 ) ، وإنباء الغمر 3 / 274 .
( 2 ) إتحاف الورى 3 / 507 ، والسلوك 4 / 2 : 663 .
( 3 ) إتحاف الورى 3 / 527 .