المذكورة ؛ واستمرت الخطبة له بمكّة حتى وصل الخبر بموته في أثناء شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة ، ولم يتفق ذلك لغيره .
وخطب بعد ذلك بمكّة لولدة الملك الصالح محمد .
وفي موسم سنة أربع وعشرين وثمانمائة أبطل الملك الظاهر ططر بعض المكوسات المأخوذة بمكّة في الخضر وغير ذلك من المأكولات وغيرها ، وألزم به أمير مكّة الشريف حسن بن عجلان ، فوافق على ذلك ، وكتب ذلك في أساطين المسجد الحرام قبالة باب بنى شيبة وغيره .
وابتدأ مولانا السلطان الملك الأشرف - نصر اللّه دولته الشريفة - بشئ حسن ، وهو : أنه منع من تقبيل الناس له الأرض بين يديه ، تدينا وتعظيما للّه سبحانه وتعالى ، ولم يتفق ذلك لغيره من ملوك مصر .
وامتاز أيضا - نصره اللّه - بغزوة الفرنج في بلادها بنواحي قبرص وغيرها ، وأظفره اللّه بهم ؛ لأن عسكر المنصور أسروا كثيرا من الفرنج ، وغنموا من أموالهم طائلا ، ووصلوا بذلك إلى مصر في شوال سنة ثمان وعشرين وثمانمائة ، وهابه الفرنج كثيرا ، ورغبوا أن يكون لهم من السوء مجيرا ، وبعثوا إليه بالهدية ليسعفهم بالأمنية .
ومن مزاياه على ملوك مصر - بعد الناصر حسن بن محمد بن قلاوون - أنه أرسل إلى مكّة المشرفة عدة عساكر برا وبحرا واستولوا عليها ، ولم يقاومهم أحد من بنى حسن ولا غيرهم ، وساروا من مكّة حتى قاربوا بلاد حلى ، فلم يتعرض لقتالهم أحد من الناس هيبة له ، وعادوا إلى مكّة المشرفة سالمين ؛ وذلك في سنة ثمان وعشرين وثمانمائة .
وفي ربيع الآخر منها : وصل طائفة من عسكره المنصور من مصر إلى مكّة .
وفي سادس جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة كان وصول طائفة من عسكره المنصور إلى مكّة ؛ فاستولوا عليها كما سبق ذكره في آخر الباب قبله .
وفي شوال سنة ثمان وعشرين وثمانمائة وصل طائفة من عسكره المنصور في
الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 214
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢١٤