الفجر ، وكذا غالب الناس ، ففاتهم هذه الفضيلة ، وما تعرض لهم في سيرهم من عرفة إلى منى أحد بسوء فيما علمناه ؛ لعناية أمير الحاج بحراستهم ، وتعرض الحرامية للحجاج المكيين وغيرهم عند مأزمى عرفة في توجههم إليها .
وحصل للحجاج هؤلاء قتل ونهب وعقر في جمالهم ، وحصل بمنى نهب كثير في ليلة الأربعاء وليلة الخميس .
ومنها : أن في سنة ثمان عشرة وثمانمائة أقام الحجاج بمنى غالب يوم التروية وليلة التاسع ، ثم مضوا من منى بعد طلوع الشمس إلى عرفة ، وأحيوا هذه السّنة بعد إماتتها دهرا طويلا « 1 » .
ومنها : أن في سنة أربع وعشرين وثمانمائة بات غالب الحجاج بمنى في ليلة التاسع ، ومضوا منها لعرفة بعد طلوع الشمس بصحبة محمل مصر والشام .
ومما ينبغي إحياؤه من السنن بمنى : الخطبة بها في أيام الحج ، فاللّه يثيب الساعي في ذلك .
ومنها : أنه لم يخطب بمكّة ولا في غيرها لملك أصغر سنا من الملك المظفر أحمد ابن الملك المؤيد شيخ ؛ لأنه بويع له بالسلطنة بمصر والشام وله من العمر سنة وثمانية أشهر وسبعة أيام - بتقديم السين - على ما وجدت في تاريخ بعض أصحابنا ؛ وكانت البيعة له في ثامن المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، بعد موت أبيه « 2 » .
واستمر حتى خلع في السابع والعشرين من شعبان ، من السنة المذكورة بدمشق .
ومنها : أن الملك الظاهر أبا الفتح ططر ، لم يخطب له بمكّة وهو حي إلا جمعة واحدة ؛ لأنه خطب له بمكّة في يوم الجمعة ثاني ذي الحجة ، أو ثالثه سنة أربع وعشرين وثمانمائة « 3 » ، ومات في الرابع من ذي الحجة ، من السنة
هامش
( 1 ) إتحاف الورى 3 / 180 .
( 2 ) إتحاف الورى 3 / 580 .
( 3 ) إتحاف الورى 3 / 581 .