تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الترك الذين قدموا في موسم هذه السنة إلى مكّة للإقامة بها عوض الأولين خرجوا من مكّة على وجه مؤلم بسبب ما نالهم من فتك بنى حسن فيهم بالقتل والنهب . وكان ابن عطيفة تخلى عن نصرة الترك فلم يستطع المقام بمكّة بعد خروجهم منها ، فخرج منها بعدهم خائفا يترقب . ووجدت بخط بعض أصحابنا ما يقتضى : أنه أقام بمكّة بعد الترك ، ولعله أقام قليلا ثم رحل . ثم ولى عجلان إمرة مكّة - عوض سند - شريكا لثقبة ، وكان بمصر حين ولايته لذلك ، فما وصل إلى وادى مرّ إلا وثقبه عليل مدنف ، فلما مات ثقبة في شوال سنة اثنين وستين وسبعمائة ولى عجلان عوضه : ابنه أحمد بن عجلان ، وجعل له ربع الحاصل . ثم زاده بعد ذلك ربعا آخر ، ثم ترك عجلان الإمرة لابنه : أحمد ، على أمور اشترطها ، منها : دوام الدعاء له مدة حياته ، فوفى له بذلك ابنه . واستمر منفردا بالإمرة حتى أشرك معه فيها ابنه محمد بن أحمد بن عجلان في سنة ثمانين وسبعمائة بولاية من صاحب مصر ، ولم يظهر لذلك أثر لصغر ابنه واستبداده هو بالأمور ، واستمرا شريكين في الإمرة ، حتى مات الأب في العشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة . ثم انفرد بها الولد مائة يوم ، ثم قتل في مستهل الحجة من السنة المذكورة لما حضر لخدمة المحمل المصري . فوليها عوضه : عنان بن مغامس بن رميثة ، واستولى على مكّة بعد قتال وقع بينه وبين بعض جماعة الأمير المقتول ، واستولى على جدة أيضا ، ثم انتزعت منه في أوائل سنة تسع وثمانين ، وأشرك معه في الإمرة : ابني عميه أحمد بن ثقبة ، وعقيل بن مبارك بن رميثة ، ثم علي بن مبارك ليستظهر بهم على أعدائه ، فما وجد بذلك راحة . ونمى الخبر إلى السلطان « الملك الظاهر برقوق » بمصر فعزله ، وولى علي بن عجلان بن رميثة .
الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 190 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / مصطفى محمد حسين الذهبي