« الهدة » - هدة بنى جابر - وهي على مرحلة من « مرّ الظهران » ، ومر الظهران على مرحلة من مكّة ، وهو والهدة معدودان من أعمالها .
وولاة مكّة الآن يأخذون ما يغرق في البحر فيما بين جدة ورابغ ، ويرون أن ذلك يدخل في عملهم .
و « جدة » من أعمال مكّة في تاريخه وفيما قبله ، وهي على مرحلتين من مكّة .
وليس كل ما ذكره ابن خرداذبة والفاكهي في مخاليف مكّة داخلا في الحجاز ، الذي هو : مكّة ، والمدينة ، واليمامة ، ومخاليفها .
وقد عرّف الحجاز بذلك الإمام الشافعي رضى اللّه عنه وغيره .
وقيل في الحجاز غير ذلك .
وسمى حجازا : لحجزه بين تهامة ونجد .
وقيل فيه غير ذلك ، واللّه أعلم .
ذكر حكم بيع دور مكّة وإجارتها
اختلف في ذلك قول مالك ، فروى عنه : أنه كره بيعها وكراء دورها ، فإن بيعت أو أكريت : لم يفسخ .
وروى عنه منع ذلك .
وليس سبب الخلاف عند المالكية : هل فتحت عنوة ، أو صلحا ؟ لأنهم لم يختلفوا في أنها فتحت عنوة ، وإنما سبب الخلاف عندهم في ذلك : الخلاف في مكّة : هل منّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بها على أهلها ، فلم تقسم ، ولا سبى أهلها ، لما عظم اللّه من حرمتها ، أو أقرت للمسلمين ؟ أشار إلى ذلك ابن رشد « 1 » .
وعلى الأول : ينبنى جواز بيع دورها وإجارتها .
وينبنى منع ذلك على القول بأنها أقرت للمسلمين .
وفي هذا القول نظر ، فقد بيعت دور مكّة في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعمر ،
هامش
( 1 ) البيان والتحصيل 3 / 405 ، 406 ، وهداية السالك لابن جماعة 2 / 958 .