تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ثم مضى حتى نزل مر الظهران « 1 » في عشرة آلاف من المسلمين ، وقريش لا تعلم بذلك . ثم إن أبا سفيان بن حرب حضر عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمر الظهران فأسلم - وكان خرج يتجسس الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان ، ومن أغلق عليه بابه ، ومن دخل المسجد ، فلما جاء قومه أخبرهم الخبر ، وأن النبي قد جاءهم بما لا قبل لهم به ، فتفرق الناس إلى دورهم ، وإلى المسجد . ولما انتهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى ذي طوى ، أمر الزبّير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كداء « 2 » ، وكان الزّبير على المجنبة اليسرى . وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء . وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكّة في بعض الناس ، وكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى ، وفيها : أسلم ، وسليم ، وغفار ، ومزينة ، وجهينة ، وقبائل من قبائل العرب . وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكّة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ودخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أذاخر « 3 » حتى نزل بأعلى مكّة ، وضربت هنالك قبته . وكان صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، قد جمعوا ناسا بالخندمة « 4 » ليقاتلوا ؛ فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد ناوشوهم شيئا من قتال ، فقتل كرز بن جابر أحد بنى محارب بن فهر ، وحنيش بن خالد بن ربيعة بن أصرم - حليف بنى منقذ - وكانا في خيل خالد
هامش
( 1 ) مرّ الظهران : هو الوادي المسمى بوادي فاطمة اليوم ، ويعرفه بهذا الاسم كل الحجازيين . ( 2 ) كداء : هي الثنية التي ينحدر منها إلى الأبطح ومقابر مكة ، وهي اسم جبل على مشارف مكة ، والحكمة في الدخول منها - كما قال بعض العلماء - استقبال الداخل منها وجه الكعبة . ( 3 ) أذاخر : هو جبل أذاخر المشرف على المعابدة من ناحية الشمال . ( 4 ) الخندمة : هو جبل الخندمة المشرف على سوق الليل ، والمتصل بجبل أبى قبيس .
الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 166 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / مصطفى محمد حسين الذهبي