الباب الثالث والثلاثون في ذكر شئ من خبر بنى قصيّ بن كلاب ، وتوليتهم لما كان بيده من الحجابة ، والسّقاية ، والرّفادة ، والنّدوة ، واللواء ، والقيادة ، وتفسير ذلك
اختلف فيما صنعه قصىّ فيما كان بيده من الأمور المشار إليها ؛ فقيل : إنه جعل ذلك لابنه عبد الدار بن قصىّ ؛ ليلحقه في الشرف بأخيه عبد مناف ، ثم إن بنى مناف بن قصىّ : عبد شمس ، وهاشما ، والمطلب ، ونوفلا ، أجمعوا على أن يأخذوا ذلك من أيدي بنى عبد الدار ؛ لشرفهم وفضلهم في قومهم على بنى عبد الدار ، وكاد أن يقع بين الفريقين قتال ، ثم اصطلحوا على أن يعطوا بنى عبد مناف السّقاية والرّفادة ، وأن تكون الحجابة واللواء والنّدوة لبنى عبد الدار .
فولى السّقاية والرّفادة : هاشم بن عبد مناف ؛ ليساره . واسمه : عمرو .
ويقال : ما سمى هاشما إلا لهشمه الخبز بمكّة لقومه .
ويقال : إنه أول من أطعم الثريد بمكّة .
وأنه أول من سن لقريش الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف .
ومات بغزة بالشام تاجرا ، فولى السّقاية والرّفادة بعده عبد المطلب بن عبد مناف ؛ وكان يسمى : الفيض ؛ لسماحته وفضله ، ومات بردمان باليمن ، فولى ذلك بعده عبد المطلب بن هاشم « 1 » .
هذا ملخص بالمعنى مختصر مما ذكره ابن إسحاق في خبر هذه الأمور .
وذكر الزّبير بن بكّار خبرا يقتضى أن قصىّ بن كلاب أعطى ابنه عبد مناف السّقاية والنّدوة ، وأعطى عبد الدار الحجابة واللواء ، وأعطى عبد العزى الرّفادة وأيام منى .
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام 1 / 152 - 164 .