وقيل : إنهم من ولد النضر بن كنانة . ورجحه النووي « 1 » ، واللّه أعلم .
وأما سبب تسميتهم بقريش :
فقيل : سموا قريشا من التقرش ؛ والتقرش :
التجارة والاكتساب . وقيل : لتفتيشهم عن حاجة الناس ، وسدهم لها .
وقيل : لتجمعها من تفرقها .
وقيل : غير ذلك « 2 » ، واللّه أعلم .
وأما ابتداء ولاية قريش للكعبة المعظمة وأمر مكة :
فسببه قصىّ بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب ؛ وذلك : أن حليل بن حبشية جعل ذلك لقصىّ حين حضرته الوفاة ، وكان قصىّ قد تزوج ابنته حبّى ، وولد له منها : عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد بنو قصىّ ، ولما مات حليل أبت خزاعة أن تدع قصيّا وذاك ، وأخذوا المفتاح منه ، فاستنصر قصىّ برجال من قريش وكنانة فأجابوه ، واستنصر أيضا بأخيه لأمه رزاح بن ربيعة ، فخرج إليه إخوته ومن معهم من قضاعة ، فقاتل بهم قصىّ خزاعة بعد انقضاء الحج بمفضى مأزمى منى ؛ فسمى ذلك المكان ( المفجر ) ؛ لما فجر فيه وسفك من الدماء ، بسبب الجراحات في الفريقين ، وكثرت القتلى فيهما .
ثم تداعوا إلى الصلح ، فحكّموا يعمر بن عوف بن كعب بن الليث بن بكر بين عبد مناة بن كنانة - وكان شريفا - فحكم : بأن لا تباعة لأحد على أحد في دم ، وحكم : بحجابة البيت وولاية أمر مكة لقصىّ دون خزاعة ؛ لما جعل له حليل ، وأن لا تخرج خزاعة من مساكنها من مكّة ؛ فسمى يعمر يومئذ الشدّاخ ؛ لأنه لما حكم ، قال : ألا إني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمىّ هاتين .
وولى قصى حجابة البيت وأمر مكّة ، وجمع قومه من قريش من منازلهم
هامش
( 1 ) جمهرة أنساب العرب لابن حزم ( ص : 12 ) ، والروض الأنف 1 / 116 ، والسيرة لابن هشام 1 / 115 .
( 2 ) انظر في ذلك : السيرة لابن هشام 1 / 116 ، والزاهر لابن الأنباري 2 / 121 ، ونسب قريش ( ص : 12 ) ، وجمهرة أنساب العرب ( ص : 11 )