تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والعلمان المقابلان لهذين العلمين : أحدهما : في دار عباد بن جعفر ، ويعرف اليوم بسلمة بنت عقيل . والآخر : في دار العباس . ويقال له : رباط العباس . ويسرع الساعي إذا توجه من الصفا إلى المروة إذا صار بينه وبين العلم في المنارة ، والمحاذى له نحو ستة أذرع ، على ما ذكر صاحب « التنبيه » وغيره . قال المحب الطبري : وذلك لأنه أول محل الأنصاب في بطن الوادي ، وكان ذلك الجبل موضوعا على بناء ، ثم على الأرض في الموضع الذي يشرع منه ابتداء السعي « 1 » ، وكان السيل يهدمه ويحطمه ، فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد ، ولم يجدوا على السنن أقرب من ذلك الركن ، فوقع متأخرا عن محل ابتداء السعي بستة أذرع . . . انتهى . ومقتضى هذا : أن الساعي إذا قصد الصفا من المروة ما يزال يهرول حتى يجاوز هذين العلمين بنحو ستة أذرع ؛ لأجل العلة التي شرع لأجلها الإسراع في التوجه إلى المروة ، واللّه أعلم . وذكر الأزرقي ما يقتضى أن موضع السعي فيها بين الميل الذي بالمنارة ، والميل المقابل له لم يكن مسعى إلا في خلافة المهدى العباسي ؛ لتغيير موضع السعي قبله في هذه الجهة ، وإدخاله في المسجد الحرام في توسعة المهدى له ثانيا « 2 » . والظاهر : إجزاء السعي فيما بين الميلين - المشار إليهما - ؛ لتوالى الناس من العلماء وغيرهم على السعي بينهما ، ولا خفاء في تواليهم على ذلك ، ولم يحفظ عن أحد ممن يقتدى به إنكار على من سعى بينهما ، ولا أنه سعى خارجا عنهما ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) القرى ( ص : 361 ، 312 ) . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 327 .