وكلام النووي يقتضى أن ثبير المراد في مناسك الحج بالمزدلفة ، وليس ذلك بمستقيم على ما ذكر شيخنا القاضي مجد الدين الشيرازي اللغوي .
الرابع : الجعرانة
« 1 » الموضع الذي أحرم منه النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما رجع من الطائف بعد فتح مكّة ، هو موضع مشهور على بريد من مكّة فيما ذكر الفاكهي « 2 » .
وقال الباجي المالكي : إن بينه وبين مكّة نحو ثمانية عشر ميلا ، واللّه أعلم .
وذكر الواقدي : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى من الجعرانة ؛ وكان مصلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا كان بالجعرانة ، وذكر أن إحرامه من الجعرانة ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة « 3 » .
ومن فضائل الجعرانة : ما رويناه عن يوسف بن ماهك ، قال : اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي « 4 » ، أخرجه الجندي .
وهي أفضل مواقيت العمرة من مكّة ، على مقتضى مذهب مالك والشافعي وابن حنبل .
الخامس : الجمار
، المذكورة في صفة الحج ، وهي بمنى .
ونقل عن ابن سيده اللغوي « 5 » ، ما يقتضى أنهاه بعرفة ؛ نقل ذلك عنه السهيلي « 6 » ، وهو وهم ذكرناه للتنبيه عليه . وهذه الجمار مشهورة بمنى .
السادس : الحجون
المذكور في حدّ المحصّب ؛ هو جبل بالمعلّاة مقبرة أهل مكّة على يسار الداخل إلى مكّة ، ويمين الخارج منها إلى منى ، على مقتضى ما
هامش
( 1 ) الجعرانة : بكسر الجيم ، وإسكان العين المهملة ، وقد يكسران مع تشديد الراء : موضع بين مكة والطائف ، وهو إلى مكة أقرب ، وهو من الحل .
( 2 ) أخبار مكة للفاكهى 5 / 62 ، 63 .
( 3 ) أي في السنة التاسعة للهجرة النبوية .
( 4 ) هداية السالك 3 / 1264 .
( 5 ) هو الحافظ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأندلسي ، كان إماما في اللغة العربية حافظا لها ، وتوفى سنة 458 ه .
( 6 ) الروض الأنف 1 / 138 .